143

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وَيُحْرِمَ منه إِنْ لم يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ كَخَوْفِ الطَّرِيقِ أو الانْقِطَاعِ عن الرَّفَقَةِ أَوْ ضِيْقِ الْوَقْتِ أَحْرَمَ وَى فِى نُسُكِه وَلَزمْهُ دَمٌ إذا لم يَعُدْ، فَإِنْ عَادَ إِلَى المِيقَاتِ قَبْلَ الإِحْرَامِ فَأحْرَمَ منه أو بَعْدَ الإحرامِ وَدُخُولِ مَكّةً


سقط الدم عن المتمتع بعوده لميقات أقرب لأن المدار فيه على كونه ربح ميقاتاً وبذلك يتحقق انتفاءه والمدار هنا على الإساءة أصالة وانتفاؤها بذلك غير محقق واحترزت بقولى أصالة عما يأتى من أن المجاوزة قد تجوز ويجب الدم وعوده لشرطه إذا لم ينو عند المجاوزة مسقطاً للدم لا الإثم. فقول كثيرين من أصحابنا إنه يرفعه ينبغى حمله على رفعه دوام الحرمة كما فى دفن البصاق. فى المسجد وكذا كل كفارة شرعت فى معصية لأن المعصية لا ترتفع من أصلها إلا بالتوبة ، وتقييد الإسنوى له تبعاً للمحاملى بما إذا جاوز بنية العود فيه نظر لأنه حينئذ لا إثم عليه حتى يقال سقط (قوله ويحرم منه) مثال وإلا قلو عاد إليه محرماً كفى كما علم مما مر (قوله كخوف الطريق) أى على نفس محترمة أو بضع أو مال وإن قل ، ولَو كانت نفسه غير محترمة كزانٍ محصنٍ فهل الخوف عليها مؤثر أو لا لإهدارها فيه نظر ، وكلامهم فيه ميل إلى ترجيح الثانى حيث قيدوا بالاحترام ولم يخصوه بنفسه ولا بغيرها لكن إطلاقهم فى محل آخر أن الشخص لا يؤمر بقتل نفسه يعارض ذلك ولعل هذا هو الأقرب ، وكذا يقال فى نظائر ذلك ( قوله أو الانقطاع عن الرفقة ) مشكل ما مر من أنه لا يشترط فى وجوب الحج وجود رفقة إذا أمن ، وأجيب بأن أمر الحج ضيق إذ لا بدل له بخلاف الإحرام من الميقات فان له بدلاً وهو الدم، واستبعاده بأن الأمر هنا أضيق من حيث الإساءة الحاصلة بالمجاوزة فهو بالتشديد أولى ممنوع ،ورجح ابن العماد أنه يلزمه العود إذا كان ماشياً وإن طالت المسافة ما لم يتضرر بالمشى أى ضرراً يبيح التيمم خلافاً للإسنوى حيث ألحقه بما مر فى لزوم المشى فى الحج ، فإن قصرت المسافة وأطاقه لزمه وإلا فلا ، وذلك لأن ما هنا قضاء لما تعدى فيه فأشبه وجوب قضاء الحج الفاسد مع طول المسافة . فان قلت مقتضى عدهم الوحشة هنا عذراً عدم وجوب المشى مطلقاً لأن مشقته وإن لم يتولد عنها ضرر يبيح التيمم أقوى من ضرر الوحشة كما هو ظاهر ، قلت هو كذلك، ولو قيل. به لكان متجهاً ولا يصح قياسه على قضاء الفاسد لأن الظاهر أن الوحشة ليست عذراً فيه كالأداء بل أولى ولأنه لا جابر له وهنا الدم جابر، فالوجه أنه لا يلزمه المشى هنا حيث كان فيه مشقة. توازی مشقة الوحشة ( قوله ومضی فی نسكه ) أى جوازاً فى غير ضيق الوقت ولزوماً فيه. حيث علم أى غلب على ظنه أنه يفوته الحج إذا عاد كما بحثه الأذرعى ( قوله إذا لم يعد ) محله. أن يحرم بعد المجاوزة سواء أنوى بعدها عدم الإحرام أم لا، وأن يكون إحرامه فى تلك السنة بخلاف ما إذا لم يحرم أصلاً أو أخرم فى سنة أخرى من الميقات أى غير التى نواها كما علم مما مر

143