144

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

قَبْلَ أنْ يَطُوفَ أَو يَفْعَلَ شيئاً من أَنْوَاعِ النُّسُكِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ، وإنْ عَادَ بَعْدَ فعل نسك لم يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّمُ، وسَوَاءٌ في لُزُومِ الدَّمِ مَنْ جَاوَزَ عَامِداً أو جَاهِلاً أو نَاسِياً


عن المجموع فإنه لا دم عليه لأن لزومه إنما هو لنقص النسك لا بدل منه، ولأن إحرامه هذه السنة لا يصلح لإحرام غيرها. ومنه يؤخذ صحة ما قاله جمع متقدمون من أن ما ذكر خاص بالحج بخلاف العمرة ففيها الدم وإن أحرم في سنة أخرى وطال الزمن لأنها وقت لها، وشرط عوده المسقط للدم أن يعود للميقات الذي جاوزه أو لمثل مسافته فلا أثر للعود لأقرب منه كما قاله جمع واعتمده السبكي والأذرعي والزركشي لأنه ألزم نفسه الإحرام منه بنية النسك عند مجاوزته. وقول صاحب البيان عن الشريف العثماني يجزئه العود إلى الأقرب لأنه حكم لإرادته النسك لأنه بلغ مكة غير محرم ضعيف حكماً وتعليلاً وإن قيل إن الجمهور قطعوا به ومن ثمة قال في المجموع عقبه هذا نقل صاحب البيان وفيه نظر اهـ، وفي نسخة وهو محتمل وفيه نظر. وقد بينت في شرح الإرشاد ضعف علته وما قاس عليه، والذي يتجه أنه لو أحرم بعمرة من الميقات ثم بعد مجاوزته أدخل عليها حجاً لم يلزمه الدم ما لم يكن قاصداً للقران عند الميقات بأن قصد نسكاً وجده أو نسكين على جهة الإفراد وإلا لزمه. ثم رأيت السبكي والأذرعي رجحا ما ذكرته، وعبارة الأول ينبغي أن يقال إن كان مريداً لهما على وجه القران ابتداء ترجح الوجوب وإن لم يكن مريداً وإنما عنّ له بعد المجاوزة الإدخال فالوجه القطع بعدم الوجوب اهـ. والفرق بينه وبين الأجير حيث لا دم عليه على خلاف المعتمد السابق إذا اعتمر عن نفسه ثم حج عن الغير من مكة أو عكسه وإن عزم على ذلك عند المجاوزة لأنه لم يجاوز الميقات غير محرم وبين المعتمر في قول الروضة لو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج وأتى بأفعالها في أشهره ثم حج من مكة لم يلزمه دم الإساءة لأن المسيء من ينتهي لميقات على قصد النسك وتجاوزه غير محرم وهذا جاوزه محرماً أن الأول يمكنه الجمع بينهما فنيته لهما ثم تأخيره أحدهما وإحرامه به بعد المجاوزة تقصير يوجب الدم لتعليلهم إيجابه بتأدي النسك بإحرام ناقص، ولا ريب. أن حجه حينئذ تأدى بإحرام ناقص بخلاف الأجير والمعتمر المذكور لتعذر إحرام الأجير عن نفسه وغيره معاً من الميقات وإحرام المعتمر بالحج والعمرة معاً منه من قبل دخول وقت الحج والذي يتجه ترجيحه من أوجه أنه بالعود تبين عدم وجوب الدم فهو موقوف إن عاد بأن عدمه و .. فلا. ويؤخذ من تعليلهم المذكور بتأدي النسك بإحرام ناقص أنه لو تكررت منه المجاوزة المحرمة ولم يحرم إلا من آخرها لم يلزمه إلا دم واحد وإن أثم في كل مرة لأن نسكه الذي تأدى بإحرام ناقص وهو الموجب للدم لم يتكرر (قوله قبل أن يطوف) أي يشرع في الطواف ولو طواف القدوم سواء أقبل الحجر بنية الطواف أم لا لأن تقبيله حينئذ مقدمة للطواف لا منه. (قوله أو ناسياً) استشكل تصويره بأن الساهي عن الإحرام يستحيل قصده للنسك، وأجاب ابن النقيب بأن الصورة أنه أنشأ سفره يقصده واستمر إلى عند المجاوزة سهواً منه.

144