145

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

أو مَعْذُوراً بغيرِ ذلكَ وإنما يَفْتَرقُونَ فى الإِثْمِ فلا إِثْمَ على النَّاسِى والجَاهِلِ ويأثم العَامِدِ.

( فصل فى آداب الإحرام )

وفيه مسائل: أَحَدُها: السُّنَّةُ أنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ الإحرامِ غُسْلاً يَنْوِى بِه دُخُولَ الإِحْرام، وهو مُسْتَحَبٌّ لكلِّ مَنْ يَصِحُّ منهُ الإحرامُ حَتَّى الحائِضُ والنُّفَسَاءُ والصَّبِىُّ، فَإِنْ أَمْكَنَ الحائضُ المقامَ بالميقاتِ حَتّى تَطْهُرَ وَتَغْتَسِلَ ثُم تُحْرِمْ فَهُوَ أَفْضَلُ. ويصحُّ مِنَ الحائضِ والنَّفْسَاءِ جميعُ أَعْمَالِ الحَجِّ إِلَّا الطَّوَافَ وَرَكْعَتَيْهِ. فإِنْ عَجَزَ المُحْرِمُ عن الماءِ تَيَمَّمَ. وإنْ وَجَدَ ماءً لا يكفيه للْغُسْلِ تَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ تَيَمَّمَ،


((فصل)) ( قوله ينوى به غسل الإحرام ) ليس هذا خاصاً بالغسل قبل الإحرام بل سائر الأغسال المسنونة لا بد لها من النية تميزاً للعبادة عن العادة. وأما قول الأسدى فى غسل الجمعة مقتضى كلامهم أن هذا الغسل وأمثاله لا تشترط فيه النية وهو متجه فمردود بأن المنقول اشتراطها. ويؤخذ من قوله غسل الإحرام أنه لا بد فى هذه الأغسال من نية أسبابها، ونقله الزركشي عن تصريح بعضهم وأقره فقال قال بعضهم إذا أراد الغسل للمسنونات نوی أسبابها إلا الغسل من الجنابة فإنه ينوى الجنابة وكذا المغمى عليه ذكره صاحب الفروع اهـ. (قوله لكل من يصح منه الإحرام ) أى وغيره کالمجنون والصغير يغسله وليه و ینوى عنه ( قوله حتى الحائض والنفساء ) أى بنية الغسل خلافاً لمن نظر فيه ونقل الزركشى عن مقتضى كلام الإمام أنهما لا يسن لهما تقديمه قبل الميقات لو أحرم قبله وفيه بعد والأوجه عندى خلافه كما أفهمه إطلاقهم ( قوله ثم تيمم ) هو المعتمد ومن اقتصر على الوضوء ولم يذكر التيمم كالبغوى أراد أن أعضاء الوضوء أولى بالغسل لما فيه من تحصيل الوضوء الذى هو عبادة كاملة وسنة قبل الغسل القائم مقامه التيمم. وقيس على الوضوء بعضه إذا عجز عن تمامه. وعليه فيجب أنه يتيمم عن بقيته ثم يتيمم ثانياً عن الغسل إن لم ينوبه ما استعمله الغسل وإلا تيمم تيمماً واحداً عن الغسل وقد يقال ينبغى فيما لو كان معه ماء لا يكفيه للغسل ويفضل عن ماء الوضوء أنه لا يقوم التيمم عن الغسل إلا إن استعمل ذلك الماء فى بدنه إذ الميسور لا يسقط بالمعسور وحينئذ فكان القياس أن لا يستعمله فى أعضاء الوضوء بنية الوضوء لكن خولف ذلك لما مر وهو

145