Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
جَدِيدَيْنِ أو نَظِيفَيْنِ، وَيُكْرَهُ الْمصُبُوغُ، وَييلْبس نَعلين، ثُمَّ يتَطَيِّب،
لخشية الفوات ثمة لا هنا، ودعوى أنه لا يكون أشعث إلا بالنزع قبله وأنه احتيط له مالم يحتط لها ممنوعة إذ لا دليل عليها، وأى فرق بين ما هنا وألحلف مع أن المدار فى كل من البابين على حقيقة البس عرفاً والصوم أولى بالاحيتاط مما هنا لأن الأكل والجماع يفسده ومع ذلك لم يوجبوا تقدم الفراغ منهما على مقارنته لأوله فأولى أن لا يجب النزع هنا قبل الإحرام لأن الاستدامة هنا تفسده (قوله جديدين) ينبغى أن يندب فى النعلين كونهما جديدين أيضاً (قوله أو نظيفين) قال فى غير هذا الكتاب جديدين وإلا فنظيفين، وظاهره تقديم الجديد ولو غير نظيف على العتيق ولو نظيفاً وهو محتمل. والذى ينقدح فى النفس تقديم النظيف وأن محل تقديم الحديد حيث استويا فى النظافة أو عدمها وسيأتى أنه يسن غسل حصى الجمار احتياطاً فهل يقال بمثله فى الجديدين كذلك أو يفرق محل نظر. والذى يظهر الفرق فإن احتمال الحصى للنجاسة أقرب من احتمال الثياب ومع ذلك فلا يبعد القول بسنية غسل الجديد إذا قرب احتمال تنجسه. ويؤيد ما ذكرته من الفرق قول المجموع وغيره من البدع غسل الثياب الجديدة (قوله ويكره المصبوغ) أى ولو قبل النسج على المعتمد ومحله إن وجد البياض وإلافما صبغ قبل النسج أولى مما صبغ بعده لأن هذا لم يلبسه ﷺ بخلاف الأول فقد روى البيهقى أنه ﷺ كان له برد يلبسه فى العيدين والجمعة. ومحله أيضاً فى غير المعصفر والمزعفر لحرمة لبسهما على كلام فى المعصفر. وإنما كرهوا هنا المصبوغ بغيرهما مطلقاً بخلافه فى نحو الجمعة لأن المحرم أشعث أغير فلم يناسبه المصبوغ مطلقاً. على أن الماوردى والرويانى فصلا هنا كثمة. وهل يكره المصبوغ بعضه وإن قل فيه نظر، ولاخفاء أنه خلاف الأولى. والمتنجس أى الجاف كما قيدته فى شرح المنهاج كالمصبوغ بل أولى (قوله ويلبس نعلين) فى عد ذلك من السنن خفاء لأنه إن کان المراد أن الانتعال سنة من حیث هو فلا حاجة للتقیید بالنعلین وإن کان المراد خصوص ندب النعلين دون غيرهما احتيج لبيان المعنى فى ذلك وكأنه أنهما أقرب إلى صورتى نعليه ﷺ إذ المراد بهما المداس المعروفة اليوم أو نحوها وهى أقرب ملبوسات الرجل شبهاً بنعليه ﷺ ومن ثمة كان ظاهر كلامهم أن المراد الثانى، ويدل له مارواه أبو عوانة فى صحيحه من قوله بّ له ليحرم أحدكم فى إزار ورداء ونعلين وصححه ابن المنذر. ثم رأيت الزركشى قال وعلى وجوب التجرد فلا يعد من السنن إلا بأن يقال التجرد عن المخيط إلى لبس إزارورداء أبيضين وتعلين فإنه بالنظر إلى هذا التقييد ربما يصلح أن يعدمنها اهـ وهو ظاهر فيما ذكرته (قوله ثم يتطيب) محله فى غير الصائم فيما يظهر لأنه يسن له ترك الطيب وكذا يقال فى الصائم إذا أراد صلاة الجمعة، ويحتمل خلافه، ويحتمل أنه إن كان به روائح يتأذى بها الغير ولم نزل إلا بالطيب سن وإلافلا. وإنما قلنا بترجيح ترك الطيب من حيث الصوم ولم نقل بندبه من حيث الإحرام أو حضور الجمعة لأن مصلحة تركه أولى لعودها
149