150

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

والأولى أن يقتصر على تطييب بدنه دون ثيابه،


على الصوم بتكميله مع عدم الحظ للنفس فيه بوجه بخلاف فعله. ثم رأيت شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده أفنى بأنه يسن للصائم ترك يوم الجمعة وهو صريح فيما ذكرته، لكن ينبغي تقييده بغير ما أشرت إليه فيمن عليه روائح توقفت إزالتها على الطيب فيسن له ذلك مطلقاً دفعاً للأذى عن الناس الأهم بالرعاية عن غيره كما يأتي. ومحله أيضاً في غير المحدة لحرمة الطيب عليها، وفي غير البائن لأنه يندب لها ترك التطيب وهذا يؤيد ما ذكرته في الصائم فإنهم قدموا ندب ترك التطيب لها على ندب فعله للإحرام مطلقاً، فقياسه أن يقال فيه بذلك، ومع ذلك فالوجه تقييده في البائن والصائم بما ذكرته في الاحتمال الثالث من أن محله ما إذا لم يكن ثمة روائح يتأذى بها غيره وتوقفت إزالتها على التطيب. فإن قلت لم ندب لمريد الإحرام التطيب دون مريد الصوم كما اقتضاه كلامهم مع أن المطلوب من كل أن يكون أشعث أغبر وإن كان ذلك واجباً في المحرم مندوباً في الصائم، قلت لأن من شأن الإحرام أن يتولد عنه تغير ما فندب تقديم ما يخففه بخلاف الصائم فإنه ليس من شأنه ذلك. ويؤيده ندب الغسل ونحوه مما مر قبيل الإحرام دون الصوم. ثم رأيت في أحاديث طلب التطيب للصائم قبل الفجر وحينئذ استوى البابان وإن اختلف السبب إذ هو هنا ما تقرر وثم أن التطيب ينعش النفس ويقومها فتقوى به على الصوم كما رمزت إليه تلك الأحاديث. وأفهم قوله ثمة مع ما قدمته أن الأولى تقديم التنظيف ثم الغسل ثم التجرد ثم التطيب (قوله والأولى أن يقتصر الخ) هو المعتمد خلافاً لما في المنهاج كأصله فتطيب الثوب مكروه لا سنة. وقال مالك يمنع الطيب في الثوب والبدن لخبر مسلم أن أعرابياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم عليه جبة وهو متضمخ بالخلوق فقال يا رسول الله إني أحرمت بالحج وعلى هذه فما أصنع؟ فلم يرد عليه شيئاً حتى نزل عليه الوحي، فلما سرى عنه قال انزع الجبة واغسل عنك أثر الخلوق. وجوابه أن هذا منسوخ بخبر عائشة رضي الله تعالى عنها المتفق عليه أنها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أحرم في حجة الوداع إذ هي سنة عشر وذاك كان بالجعرانة سنة ثمان وأجيب أيضاً بأنه كان في الجبة خلوق وهو الزعفران وهو محرم على الحلال والمحرم وليس في محله إذا لا نسلم حرمة تضمخ نحو طرف الثوب المخلق بالزعفران، وإن قلنا محرمة لبس الزعفر لأن غاية الثوب المخلق بالزعفران أنه كثوب سجف أو رقم بالحرير وهو جائز بشرطه ولو لغير حاجة فليجز هذا بأولى لا يتقيد بما قيد به ذاك لأن حرمة الزعفران أخف، وقضية جوابهم الأول بالنسخ حل تلطيخ البدن بالزعفران، لكن كلام البيهقي صريح في بقاء حرمته وعبارته: ورد عن ابن عمر أنه

150