160

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وأن يَكُونَ إحرامهُ بِالْعمرة فى أَشْهُرِ الحِجِّ، وأن يَحُجَّ مِن عامِهِ، وأن لا يكونَ مِنْ حاضِرِى المسِّجِدِ الحَرام وهم أهلُ الحَرَمِ وَمَنْ كَانَ منهُ عَلَى أَقَّل مِن مَرْحَلَتينٍ،


لمرحلتين من الحرم فقضية قول الروضة وأصلها لو عاد لميقات أقرب لا دم عليه لأنه أحرم من موضع ليس ساكنوه من حاضرى المسجد الحرام سقوط الدم لأن الخارج لمرحلتين من الحرم أحرم من موضع ليس ساكنوه من الحاضرين على مرجح النووى. ويؤيده ما فى الكفاية عن الإنابة والعدة من أن المتمتع لو سافر بعد عمرته سفر قصر أى من الحرم ثم حج من سنته أى بأن أحرم من تلك المسافة فلا دم عليه، ونقله فى المجموع عن قطع الفورانى وأقره وإنما ينفعه العود إن كان قبل تلبسه بنسك ولو بعض طواف القدوم بأن أحرم بالحج خارج مكة مثلاً ثم دخل إليها ثم طاف بعض طواف القدوم ثم خرج إلى الميقات بعد طواف القدوم أو طواف الوداع بأن أحرم بالحج منها ثم طاف للوداع عند خروجه لعرفة فإنه يسن له كما يأتى ففى كل من هذين لا ينفعه العود لأنه إنما أتى بما يشبه التحلل وإنما ينفعه العمود أيضاً إن كان قبل الوقوف بعرفة كما اقتضاه تعبير الروضة والمجموع وغيرهما وصرح به بعض المتأخرين وحمل عبارتهما على غير ذلك فيه نظر وسيأتى الفرق بينه وبين القارن (قوله وأن يكون إحرامه بالعمرة في أشهر الحج) يفهم منه أنه لو أحرم آخر جزء من رمضان لم يلزمه دم وهو كذلك بل له ثواب عمرة فى رمضان لكن دون ثواب من أتى بجميع أفعالها فيه. (قوله وأن لا يكون من حاضرى المسجد الحرام) أى حين إحرامه بالعمرة بأن لا يكون حال تلبسه متوطناً بالحرم أو قريباً منه (قوله ومن كان منه الخ) هو المعتمد الذى رجحه الرافعى فى الشرح الصغير واقتضاه كلامه فى الكبير وتبعه المصنف فى كتبه والعبرة بالوطن فلو توطن غريب مجلاً بين الحرم دون مرحلتين فلا دم أو مكى محلاً بينه وبين الحرم مرحلتان فالدم ولا أثر لمجرد نية الاستيطان ومن له مسكنان أحدهما قريب من الحرم اعتبر ما إقامته به أكثر ثم ما به أهله وماله دائماً أو غالباً فإن كان كل بمحل اعتبر الأهل كما ذكره المحب الطبرى وحصل المراد بهم فى الزوجة والأولاد المحاجبر وأقره المتأخرون، ثم ما عزم على الرجوع إليه للإقامة فيه، ثم ما خرج منه، فإن استويا فى كل شىء اعتبر محل إحرامه. ويؤخذ من اعتبارهم فيمن له مسكنان ما إقامته به أكثر أن من لمسكنه طريقان إلى الحرم إحداهما على دون مرحلتين والأخرى على مرحلتين اعتبر ما يكون سلوكه له أكثر، ويحتمل أنه حاضر مطلقاً لأن منزله يصدق عليه أنه على دون مرحلتين، ولا نظر لكونه يصدق عليه أنه على أكثر من ذلك لأن الأصل براءة الذمة من الدم. إذا علمت ذلك فالمعتمد الذى لا محيد عنه أن من قصد مكة إن جاوز الميقات غير مريد للنسك ثم اعتمر حين عن له ذلك بمكة أو بقربها لزمه دم على

160