Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
افإن فقد أحد هذه الشروط فلا دم عليه وهو متمتع على الأصح ، وقيل يكون
المختار فى الروضة والمجموع فى الأولى وعلى الأصح فيهما تبعاً للعراقى فى الثانية لأنه ليس من الحاضرين لعدم الاستيطان. وما نقله الزركشي وغيره عن جمع كالغزالى فى الأولى وعن ابن كج والدارمى فى الثانية من عدم لزومه لأنه حاضر أو فى معناه فمبنى على أحد قولى الشافعى رضى اللّه تعالى عنه أن الحاضر من حصل ثمة ولو مسافراً والمشهور خلافه لكن استشكل ماهنا بما فى الروضة من محل آخر من أنه لو جاوز الميقات مريداً للنسك ثم أحرم بالعمرة متمتعاً وبينه وبين مكة مرحلتان لزمه دمان دم للتمتع ودم للإساءة أو أقل قدم للإساءة فقط لفقد التمتع الموجب للدم لأنه حينئذ من حاضرى الحرم فكيف يجعل هذا من الحاضرين مع عصيانه ولا يجعل ذلك منهم مع عدم عصيانه. وأجيب بأن ذاك محمول على غير المستوطن وهذا محمول على المستوطن، ورد بأن المستوطن لا فرق فى عدم وجوب الدم عليه بين أن يحرم على مرحلتين من مكة أو أقل وقد فرقوا فيه بينهما ولك رده بأن التفرقة إنما هى بالنسبة للوطن لا لمحلّ الإحرام، وحينئذ فالذى يتجه أن يقال إن كان بين وطنه والحرم مرحلتان لزمه دم التمتع سواء أجاوز ميقاته مريداً للنسك أم لا أو دونهما لم يلزمه مطلقاً وبهذا يجتمع أطراف كلام الشيخين. وقول البلقيني من دخل مكة فى غير أشهر الحج ثم اعتمر فى أشهره أى ثم حج من سنته لا يلزمه دم مبنى على الضعيف السابق. واستشكل أيضاً تعبيرهما هنا بالقرب من مكة مع أن المعتبر عندهما القرب من الحرم، ويجاب بأنهما إنما تركا التنبيه عليه للعلم به مما قدمناه على أن مكة قد تطلق ويراد بها جميع الحرم.
((( فرع ))) أحرم آفاقى بالعمرة فى أشهر الحج وأتمها ثم قرن من عامه لزمه دمان كما قاله البغوى. وقال المزنى إنه قياس قول الشافعى وتبعه الشيخ أبو حامد ومشى عليه البلقينى والرضى الطبرى ونقله العز بن جماعة عن والده، لكن صوب السبكى لزوم دم واحد للتمتع، قال لأن من وصل مكة فقرن أو تمتع فهو حاضر وعلى تقدير أن لا يلحق بالحاضر ين قدم التمتع والقران متجانس فيتداخلان، ثم قال نعم إن قيل إن الحاضر هو المستوطن استقام وجوب دمين مع احتمال فيه من جهة التدخل. ويؤخذ من كلامه أن ما صوبه من لزوم دم واحد مبنى على القول الضعيف من عدم اعتبار الاستيطان ومن ثمة لما كان الإسنوى وغيره يعتمدونه تبعوا السبكى فيما صوبه وأن التداخل إنما هو احتمال له ولكن وجهه قوى، ويؤيده ما مر فيمن أفسد عمرته ثم أدخل عليها الحج. وقه يقال قياس ما قاله البغوى أن المتمتع لو كرر العمرة قبل حجه تكرر الدم وهو ما أفتى به الريمى لكن قال جمع متأخرون بعدمه وهو الأوجه. وفى المجموع فى مبحث التمتع عن صاحب البيان ما يصرح فيه. والفرق أن علة وجوب الدم فى القارن ترفهه بأحد التسكين وهو حاصل هنا مع
161