162

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

مُفْرِداً. وإنَّما يَجِبُّ الدَّمُ على القارنِ بَشَرطَيْنِ: أن لا يعودَ إلى المقاَتِ بعد دُخُولِ مَكَّةَ وَقِيلَ يَوْمَ عَرَفَةً، وأن لا يكُون من حاضِرى المَسْجِدِ الحَرامِ.


ربحه للميقات أيضاً فوجب الدم، وفى المتمتع ربحه للميقات لأنه لو بدأ بالحج لاحتاج بعده إلى الخروج لأدنى الحل للإحرام بالعمرة وهو غير متكرر. ويؤخذ منه مع ما مر ويأتى أن الموجب لدم التمتع هو الإحرام بالعمرة مع الإحرام بالحج وأنه يجوز تقديم الدم عليه وبعد الإحرام بها وأنه لو قدم الدم هنا على بعض العمرة المتكررة لم يلزمه للمتأخرة عنه شىء لأنها ليست هى الموجب وإنما الموجب هو الأولى والإحرام بالحج كما تقرر، وبهذا يفرق بين ما هنا وما أو فعل المحرم محرمات من جنس وكفر فى أثنائها لأن المتأخر ثمة مستقل بإنجاب فلم يمكن وقوع المتقدم عليه عنه ثم رأيتنى صرحت بذلك فيما يأتى آخر الكتاب (قوله أن لا يعود إلى الميقات) أى الذى أحرم منه أو إلى مثل مسافته أو ميقات آخر أو مرحلتين من الحرم نظير ما مر فى المتمتع الملحق به القارن (قوله بعد دخول مكة) يفهم أنه لو عاد قبل دخولها لم يسقط وهو كذلك على الأوجه لوجوب قطع كل المسافة بين مكة والميقات لكل من النسكين، وأنه لو أحرم بالعمرة من الميقات ودخل مكة ثم رجع إليه قبل الطواف فأحرم بالحج لم يلزمه دم وإن كان قارناً وهو ظاهر واقتضاه كلام الدارمى وأقره السبكى (قوله وقيل يوم عرفة) يعنى قبل الوقوف بها فلو عاد به استقر الدم. ومقتضى كلامه أنه لو عاد قبل يوم عرفة فلا دم وإن طاف لقدوم، قال بعضهم وهو المذهب، ونوزع بما لا يجدى وقياسه أن العود ينفعه وإن سعى بعد طواف القدوم. فإن قلت مر فى المتمتع أن عوده إنما يفيد إذا كان قبل التلبس بنسك وقد ألحقوا القارن به فى أكثر أحكامه فما المعنى الذى أوجب عدم لحوقه به هنا؟ قلت القياس واضح على مقابله الذى مر، فيجاب بأنه قد مر لك أن من جاوز الميقات ثم عاد بعد الشروع فى الطواف لم ينفعه العود أى لأنه أخذ فى أسباب التحلل حقيقة إن كان متمتعاً وإلا ففيما يشبهها فلم يشرع له اثلا يتأدى النسك بإحرام ناقص. إذا علمته فطواف المتمتع بقسميه السابقين وقع بعد تحلله من أحد نسكيه وقد مر أن كلاً منهما له دخل فى إنجاب الدم فكأنه وقع بعد فعل بعض التحلل فلم ينفعه العود لذلك بخلاف القارن فإن طوافه وقع قبل دخول شىء من أسباب تحلل نسكيه فينفعه العود لزوال النقص به حينئذ مع عدم تقصيره. ومن ثم لم ينظروا فى حقه لوجود ما يشبهها منه بخلاف مجاوز الميقات. وأما السعى بعده فقد وقع بطريق التبع مع أنه لا دخل له حينئذ فى التحلل بخلاف وقوفه بعرفة لأنه شروع فى أسباب التحلل فلم ينفع العود بعده ونفع قبله. واعلم أن صاحبى الرونق واللباب قالا يشترط فى الدم على المتمتع تمتعه بين النسكين. قال الأذرعى ولعل المراد أن يحصل زمان بينهما يمكن أن يتمتع فيه بنحو الطيب والجماع ا هـ وفيه نظر. والوجه أنه لا يعتبر شىء من ذلك.

162