167

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وَيَرْفَعُ بها صَوْتَهُ فِي الْمَسَاجِدِ على الأَصَحِّ كما يُرفعُ في غيرِ المساجدِ، وقيلَ لا يُرفعُ في المساجد، وقيلَ يُرفعُ في المساجدِ الثلاثةِ دونَ غيرِها.

ولا يُلَبِّي في حالِ طوافِ القُدُومِ والسَّعْيِ على الأَصَحِّ، لأنَّ لهما أَذْكاراً مخْصُوصَةً. وأمَّا طَوَافُ الإفاضةِ فلا يُلَبِّي فيه بلا خِلافٍ لخُرُوجِ وَقْتِ التَّلبية. ويُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ رَفْعُ صَوْتِهِ بالتَّلبيةِ بحيثُ لا يُضِرُّ بِنَفْسِهِ، ويكونُ صَوْتُهُ دونَ ذلك في صَلاتِهِ على رسولِ الله ﷺ عقبها. وأمَّا المرأةُ فلا تَرْفَعُ صَوْتَها بها بل تَفْتَصِرُ على إِسْمَاعِها نَفْسَها، فإنْ رَفَعَتْهُ كُرِهَ ولم يَحْرُمْ.


أو طائف أو نائم، فإن شوش على واحد من هؤلاء برفع صوته أو يفوق ما يسمع نفسه حرم عليه إن كثر التشويش وإلا كره. وما في المجموع وغيره مما يصرح بالكراهة ينبغي حمله على الشق الثاني.

(قوله في حال طواف القدوم والسعي الخ) ظاهره أن طواف النفل قبل الشروع في أسباب التحلل ومنه طواف الوداع يوم خروجه لعرفة لا يلبي فيه لأن له أذكاراً مخصوصة وهو ما اقتضاه كلام المحب الطبري، لكن يؤخذ من علة المصنف تقييد ذلك بمحال الأذكار المخصوصة في الطواف فغيرها تسن التلبية فيه وفيه وقفة إذ قضية كلامهم أنه لا يلبي في طواف القدوم ولو في المحال التي لا ذكر لها فكذا غيره إلا أن يفرق وتكره التلبية في مواضع النجاسات كغيرها من الأذكار.

(قوله رفع صوته بالتلبية) أي إلا المقترنة بالإحرام كما مر، وينبغي أن يكون صوته بالدعاء عقب التلبية والصلاة دون صوته بهما كما بحثه الزركشي. وكذا يسن لكل من يصلي ويسلم عليه ﷺ أن يرفع صوته من غير إفحاش في المبالغة. وقضيته أنه لا فرق في ذلك بين من اتخذها ورده وأكثر منها وغيره وهو متجه إن أمن على نفسه الرياء وحصول ضرر له أو لغيره (قوله لا يضر بنفسه) هو بضم أوله وكسر ثانيه من أضر بخلاف يضره من خبر فإنه بفتح أوله وضم ثانيه.

(قوله كره) أي إلا إن كانت وحدها أو بحضرة نحو محرم ومثلها الخنثى، وإنما حرم رفع صوتها بالأذان لأنه يندب الإصغاء إليه، وهنا كل أحد مشتغل بتلبية نفسه، ومن ثم لم يحرم غناؤها لأنه لا يندب الإصغاء إليه بل يكره (قوله ويستحب تكرار التلبية في كل مرة ثلاث

167