171

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

أو يَنْغمسَ فِى مَاءِ أوْ يَستَظلَّ بمحْمل أوْ نِحوهِ فَلا بَأْسَ به، سَوَاء مَنَّ الْمَحْمَلُ رَأْسَهُ أَمْ لاَ. وَقِيَل إِنْ مَس الْمَحملُ رَأْسَهُ لَزِمَهُ الْفِدْيَةَ وَلَيْسَ بشىء. ولو وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِه وأطَالَ أو شَدَّ عَلَيْهِ خَيْطَاً لصُدَاع أو غَيْرِهِ فَلاَ بأسَ . وَلَوْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ حملاً أو زِنِبيلاً ونحوَهُ كُرِهَ وَلاَ يَحْرُم على الأصَحِّ . ولَوْ طَلَى على رَأِْسهِ بحناء أَوْ طِينٍ أوْ مَرْهمَ فَإنْ كَانَ رَقيقاً فَلاَ شىء عَليه، وإنْ كَانَ ثخِيناً يَسْتُرُ وَجَبتْ الْفدْيَةُ على الصَّحيحِ. وأمَّا غَيْرُ الرَّأْسِ مِنَ الْوَجْهِ وباقى اْلبَدِنِ فلا يَحْرمٌ سُترهُ بِالإِزَارِ وَالرِّدَاءِ ونَحوِهَما، وَإِنَّما يَحرِمُ فيه الُملبُوسُ والمعَمولُ على قَدْرِ الْبَدَنِ


( قوله أو ينغمس فى ماء) أى ولو كدراً كما مر ( قوله وليس بشىء) أى وإن قال به المتولى وتبعه جمع ومن ثم صوب الرافعى خلافه ، وفى المجموع أنه ضعيف أو باطل , وقول الإمام ويستظل المحرم على المحمل أو الراحلة والأرض بما شاء ما لم يمس رأسه لا يؤيده خلافاً للبلقينى ومن تبعه لأنه كما قاله الولى العراقى ليس فيه الاستظلال بالمحمل وإنما فيه الاستظلال بما شاء وهو فيه أو على الراحلة بلا محمل أو على الأرض ما لم يمس ما استظل به رأسه ، والكلام إنما هو فى الاستظلال بالمحمل نفسه لا بغيره وهو فيه، وأغرب بعضهم فى فهم هذا النص فاحذره ( قوله فلا بأس ) أى وإن قصد بهما الستر كما اقتضاه إطلاقهم . ويفرق بينه وبين ما يأتى فى نحو الزنبيل بأنه قد يقصد به الستر عادة بخلاف اليد والخيط . نعم قولهم يكفى ستر بعض العورة بيده يقتضى أنه قد يقصد بها فليؤثر فيها القصد كالزنبيل إلا أن يفرق بأن الماء الكدر يكفى ثم ولا شىء فيه هنا وإن قصد به الستر كما اقتضاه إطلاقهم فلتكن اليد مثله . والحاصل أن ما قد يعتاد الستر به عادة كالز نبيل لا مرجح فيه إلا للقصد فأثر فيه بخلاف ما لا يقصد عادة به ستر مطلقاً كاليد والماء الكدر . ( قوله أو زنبيلاً) هو بكسر الزاى ويجوز فتحها مع حذف النون كوزن رغيف وهو الفقه .

(قوله كره) محله ما إذا لم يقصد به الستر وإلا حرم أخذاً مما قاله جمع متقدمون واقتضاه تعليل الرافعى خلافاً للإسنوى من وجوب الفدية بذلك. نعم إن استرخى على رأسه حتى صار كالقلنسوة ولم يكن فيه شىء يحمل حرم ولزمت فيه الفدية وان لم يقصد به الستر حينئذ كما هو ظاهر لأنه فى هذه الحالة يسمى سائراً عرفاً (قوله من الوجه ) أى لإجماع الصحابة

171