175

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

الإحرامِ كالْقَميص والسرَاويلِ والْخفِّ، وَتستر مِن وجْهِهاَ الْقَدْرَ الْيَسِيرَ الذى يلِيِ الرَّأْسَ، إذْ لا يمكِّنُ سَتر جميعِ الرَّأْسِ إلا به. والرأْسُ عَوْرَةٌ تَجِب الْمُحافَظَةُ على سَترِهِ، ولها أَنْ تَدِلَ عَلَى وجههاَ ثوْبًا مُتَجَافِيّاً عنْهُ بِخشبَة ونَحوِها، سَوَاء فَعلتهُ لَحَاجَة مِنْ حَرَ أو بَرْد أو خَوْف فَتْنَة ونَحْوِها أو لَغيْرِ حاجة، فإنْ وَقعَتْ الْخَشَبَةُ فَأَصَبَ الثَّوْبُ وَجَهها بغير اخْتِيَارِها وَرَفَعتْهُ فى الحالِ فَلا فِدْيَةً، وإِن كَانَ عَمْدًا أو وقعتْ لِغَيْرِ اختيارِها فاسْتَدَامَتْ لَزَِّمتْهاَ الْفِدْيَةُ. وإنْ سَتْرَ الخُنْثَى الْمُشْكِلُ وجْهَهُ فقط أو رَأْسَهُ فَقَطْ فَلا فِدْيَةً عليه، وإنْ سَتَرَهُمَا معا لَّهُ الفِدْيَةُ.


كما يجزى مسحه فى الوضوء (قوله إذ لا يمكن إلخ) إنما لم يلزمها كشف بعض الرأس لأنه لا يتم كشف جميع الوجه إلا به لأن الستر أحوط من الكشف ( قوله والرأس عورة ) ما اقتضاه من أن الأمة لا تستر لأن رأسها غير عورة ليس مراداً لما فى المجموع من أنه لا فرق فى إحرام المرأة ولبسها بين الحرة والأمة وبه يرد على من بحث أن الأمة لا تستر شيئاً من الوجه للاحتياط لستر الرأس لأنه فى حقها غير عورة ( قوله وجهه فقط ) أى. بغير محيط أما به فتلزمه الفدية مطلقاً بناء على حرمة ستر وجه الذكر بمحيط لأن المرأة يحرم عليها ستره مطلقاً والرجل يحرم عليه ستره بمحيط (قوله أو رأسه فقط ) هذا بالنسبة للحرمة أما الوجوب فسيأتى ( قوله معاً) يعنى بأن يحصل منه سترهما فى إحرام واحد لكن بحث بعضهم أنه لو ستر أحدهما فى إحرام والآخر فى إحرام آخر لزمه الفدية لتحقق سببها وإن جهل عينه لأن الواجب شىء واحد معين كمن حلف يمينين على شيئين وتحقق الجنث فى أحدهما وجهل عينه فإنه يجب عليه كفارة يمين ، وليس كما لو توضأ ثم مس أحد فرجيه وصلى الصبح مثلا ثم أحدث فتوضأ ثم مس الآخر ثم صلى الظهر مثلا فلا قضاء عليه ، لأن ما يجب قضاؤه ليس واحداً معلوماً ا هـ . وقد ينظر فيه بأن الموجب للكفارة. فى الأيمان هو الحنث وهو متحقق لا إبهام فيه لأنه لو لم يوجد إلا أحد الأمرين المشكوك فيهما كان كافياً فى تحقق لزوم الكفارة بخلاف ما هنا وما مر فى الصلاة ، فإن أحد المسين أو السترين لو وجد وحده لم يكن كافياً فى تحقق وجوب القضاء ثم والفدية هنا ولا يتحقق

175