183

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

( وعلم ) أَنْ الاستِعمَالَ المُحَرَّمَ في الطِّيبِ هُوَ أنْ يُلْصَقَ الطِّيبُ ببَدَنَهُ أوْ ثوْبهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ في ذلكَ الطِّيبِ، فَلَوْ طَيِّبَ جُزْءًا مِنْ بَدَنِهِ بِغَالِيَّةٍ


ظهر طعم الطيب أو ريحه فلا يشترط اجتماعهما خلافاً لما في بعض النسخ، وإنما ضر بقاء الرائحة هنا لا في النجاسة المغسولة إذا عسر زوالها لأنها المقصود من الطيب والقصد ثم زوال عين النجاسة والرائحة ليست عيناً، وبهذا يعلم أن الذي ينبغي اعتماده أنه لو أصابه من الطيب ما لا يدركه الطرف فإن ظهرت له رائحة وجب غسله فوراً وإلا لم يضر بخلاف نجس لا يدركه الطرف، لأن المدار هنا على الرائحة وقد وجدت ثم على العين ولا ظهور لها.

ولو اختلط الطيب بنجس غير معفو عنه فغسل فيقى ريح عسر الزوال فإن كان للنجس عنى عنه أو للطيب لم يعف عنه كما هو ظاهر. وإن شك فالذي يتجه أنه لا يكلف إزالته لأن الأصل براءة الذمة. فإن قلت يأتي أن الرائحة وحدها لا تضر فلم ضرت هنا؟ قلت إذا تأملت قول المتن فيه طيب ظاهر الطعم أو الرائحة ظهر لك الفرق لأن ما يأتي في مجرد ريح بلا عين وهنا في ربح نشأ من عين مخالطة للطعام وسيأتي لذلك تحقيق آخر.

( قوله واعلم أن الاستعمال المحرم الخ ) أورد عليه صور غفلة عن تأمل كلامه ومداركه فلذا أضربت عنها صفحاً. ويؤخذ من ضابطه هذا وما بعده أنه لو ألصق نحو الورد من الرياحين ببدنه أو ثوبه من غير أن يشمه لم يضر وهو ما صرح به ابن كج حيث قال إنما تجب الفدية في الرياحين إذا أخذها بيده وشمها أو وضع أنفه عليها للشم، وأقره الأذرعي وغيره. ويتقيد قول المصنف الآتي ولو شم الورد فقد تطيب أي إن أخذه بيده أو وضع أنفه عليه. وبه أيضاً يعلم بالأولى لو جلس في دكان الفكاهة وألحق به في التتمة دخول بستان فيه ذلك قاصداً شم ذلك لم يضر لكن ينبغي أن يكره إذا قصد شم ذلك أو عبق به ربحه قياساً على ما ذكره المصنف فيمن جلس عند عطار، وكذا لو وضعها بين يديه على هيئة معتادة وشمها فلا يضر أيضاً كما رجحه ابن النقيب وكذا السبكي وان اقتضى كلامه في موضع آخر خلافه. وفي المجموع لو كان المحرم أخشم فاستعمل الطيب لزمته الفدية وإن لم ينتفع به انتهى. ومعنى استعماله له أن يعبق منه أو ثوبه شيء خلاف مجرد أخذه أو أخذ الورد بيده، وفارق جواز دهن موضع الصلع بانتفاء ما حرم لأجله من تنمية الشعر وهنا لصوق الطيب به فيه انتفاع له بحسن ريحه ليعود على نحو مجالسيه وإن لم يعد عليه هو منه شيء. واعلم أن الذي مشى عليه الشّيخان وغيرهما أنه لو مس نحو مسك يابس فإن لزق به عينه ضر أو ربحه فلا لأن الريح قد يحصل بالمجاورة بلا مس فلا اعتبار به، وهذا فارق ما مر في أكل طعام ظهر فيه ريح الطيب لأنه ثم استعمل عين الطيب المخالط له يقيناً الدال على بقائه ووجود نحو ريحه ويضر كما قاله المصنف هنا أيضاً حمل مسك أو عنبر في ملبوسه ونحوه ومنه يده

183