184

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

أو مِسكٍ مَسْحُوقٍ وَنحوهَماَ لَزِمَهُ الفدِيَةُ سواءِ ألْصَقَّهُ بِظِآَهِر الْبَدنِ أو بَاطِنهِ، بأَنْ أَ كَلَهُ أو احْتَقَنَ بِه أو استَعَطَ. ولوْ رَبَطَ مِسْكَاً أو كَفُوراً أو عَنْبَرَاً فى طَرَف إِزَارِهِ لَزِمتةٌ الفِدْيَةُ. وَلَوْ رَبَطَ العُودَ فَلاَ بأسَ لأنه لا يُعَدُّ تَطيْباً. ولا يَحْرُمُ أنْ يِجْلَس فى حَانُوتِ عَطّار أَو فى مَوْضِع يُبْخَّرُ أو عَنْدَ الكعبةِ وهىَ تُبَخرُ أُو فى بَيْت يَتَبَخَّرُ سَاَ كِنُوهُ. وإذا عبِقَتْ به الرَّائِحَةُ فِى هَذَا دُونَ العَيْنِ لَمْ يْحرُمْ وَلاَ فِديَةَ. ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْموضِعُ لاشْتَمِام الرّائحةِ لم يُكْرَهْ، وإِنْ قَصَدَهُ لاشْتمَامِهَاَ كُرِهَ عَلَى الأَصَحِّ،


فيما يظهر ، ويحتمل خلافه إذا كان لمجرد نقل وهو يابس لأن ذلك لا يعد تطيباً عرفاً . ثم رأيت ما يأتى قريباً. وقد يؤخذ منه ترجيح هذا الاحتمال لاحمل عود وأكله كما يأتى، فعلم بهذا أن قول المحاملى لو أخذ قطعة مسك أو كافور أو عود وشمه صُر ضعيف بالنسبة للعود وصحيح بالنسبة لغيره ، لأن أخذه فيه حمل له من غير حائل. فقول ابن كج لا فدية فى شم المسك والكافور لأن العرف فى استعمال مثل هذا أن يستعمل رطباً فى البدن ينبغى حمله على ما إذا لم يأخذه بنحو يده وإلا لزمته الفدية وإن كان يابساً فى خرقة غير مشدودة ولولم يشمه بناء على ما مر إلحاق يده بملبوسه وما يأتى من أنه لا يضر حمله فى خرقة مشدودة بدليل قوله بعده أما المسك إذا أخذه بيده وشمه افتدى ، وكذا إن لطخ بدنه وهو رطب ، فأما إن شمه من غير مس أو مسه يابساً من غير شم فلا فدية نص على جميع ذلك . فعلم أن قول بعضهم يحمل كلامه الأول على ما إذا كان من غير مس كأن يكون فى نحو خرقة فإن مسه وجبت الفدية، وإن كان يابساً فيه نظر لما مر من أن مجرد مس اليابس لا يضر إلا إن لزق به عينه .

( قوله بأن أكله إلخ ) محله فى غير العود . فتى المجموع عن الماوردى والرويانى أنه لو أكل العود لا فدية عليه لأنه لا يعد تطيباً إلا بالتبخير به بخلاف أكل نحو المسك ، ويقاس بالأكل ما بعده . وقوله أو احتقن به نظر فيه القونوى من حيث عدم الاعتياد به . وقد يجاب بأن الاعتباد وعدمه إنما يختلف الحال به فيما ليس بماس للبدن مماسة اتصال واختلاط ، أما ما ماسه كذلك فلا فرق فيه بينَ أن يَستعمله على الوجه المألوف أو غيره ( قوله فى طرف إزاره) أى . أو وضعته المرأة فى جيبه إذ نيسَ شيئاً محشواً به (قوله عبقت) هو بكسر الباء (قوله وإن قصده "شمامها كره) أى الخلاف فى وجوب الفدية. نعم ينبغى كراهة قصد الشم وإن لم يعبق

184