185

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وفى قَوْلٍ لاَ يُكْرَهُ. ولو احْتَوَى عَلَى مجمَرَةٍ فَتَبَخَّرَ بِالْعودِ بَدَنهُ أَو ثوْبه عَصى وَلَزِمَتْهُ الفِدْيَةُ. ولو اسْتَرْوَحَ إلى رَائِحَةَ طِيبٍ مَوْضُوعٍ بَيْنَ يَدَيْهِ كُرِه ولم يَحْرُمْ لأَنَّهُ لا يُعَدُّ تَطَيُّبًا. ولو مَسَّ طِيبًا فَلْ يَعْلَقْ به شىء مِنْ عَيْنِهِ لكن عبَقِتْ بِهِ الرَّائحةُ فَلا فِدْيَةَ على الأَصَحِّ، وفى قولٍ يَحْرُمُ وتَجِبُ به الفِدْيَةُ. ولو شَمَّ الوَرْدَ فقد تَطَيَّبَ، ولو شَمَّ ماء الوَردِ فليسَ مُتَطَيِّبًا وإنما اسْتِعْمَالُهُ أن يَصُبَّهُ على يَدِهِ أو ثَوْبِهِ. فَلَوْ حَلَّ مِسْكًا أو طِيبًا غيرَهُ فِى كِيس أو خِرْقَة مَشْدُودَة


به ربحه كما شمله كلام المصنف نظير ما قالوه فى الصائم بل أولى. ويجب حمل كلامهم على ما إذا كان بحيث لا يعد مستعملا للمبخرة ليوافق ما قالوه فى استعمال مبخرة آنية النقد وفى إطلاقه نظر لإمكان الفرق بأن المدار ثم على مطلق الاستعمال وهنا على وصول العين. لا الرائحة فالأوجه أن فيه التفصيل الآتى:

(قوله لو احتوى على مجمرة الخ) ظاهره أنه لا بد من الاحتواء بأن يجعله تحته وهو ما جزم به الطبرى، قال لأن التطيب به ليس إلا يجعله تحته، لكن بحث الزركشى أنه لو طرحه فى نار أمامه ولم يجعله تحته حرم. ويؤخذ من قول المصنف قبل ذلك وإذا عبقت. الرائحة فى هذا دون العين لم يحرم أن الأول محمول على ما إذا عَبقت به أو بثوبه الرائحة فقط، والثانى على ما إذا عبقت به العين، وكالثوب فيما ذكر الماء المبخر. ويؤيد ذلك قول الغزالى لا خلاف فى أنه لو وضع بين يديه أنواع الطيب استرواحاً إلى روائحها فلا فدية وليس كالتبخر فإنه إلصاق بعين الطيب إذ بخاره ودخانه عين أجزائه. ويعلم رد ما قيل. ليس فى التبخر إلصاق وإنما حكمنا بطهورية الماء المبخر مطلقاً لأنه لا فرق هنا بين العين المخالطة والمجاورة بخلافه ثم، لأنهم نزلوا الرائحة هنا فى كثير من الصور منزلة العين بخلافه ثم كما يعلم مما مر من الفرق بين ما هنا والنجاسة، فلما كان ما هنا أضيق أدرنا الإسم على مجرد وصول العين بخلافه ثم (قوله وفى قول الخ) هو ضعيف وإن صححه جماعة ونص عليه فى الأم والإملاء

(قوله ولو شم ماء الورد الخ) أى من غير إلصاق بالبدن أو بالثوب، وكلامه يشمل ما فيه مسك وغيره وهو كذلك خلافاً لمن قيده بما لا مسك فيه لما مر من أن مس نفس المسك مع لصوق الرائحة لا يضر فأولى شمه. نعم مر أن حمله لشمه مضر فالكلام فى غير ذلك.

185