Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
Ibn Ḥajar al-Haytamī (d. 974 / 1566)حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
(فرع) إنَّمَا يَحرُمُ الطِّيبُ وَيَجبُ فيه الْفِديةُ إذا كَان استعمالُهُ عن قَصْدٍ، فإنّ كان تَطَّبَ نَاسِياً لإحرامِهِ أو جَاهِلاً بتحريم الطِّيبِ أو مُكرَهاً
فيما ذكر ما لو جلس عليه أو نام واستدام ذلك فلا حرمة حيث لم يعبق به من عينه شيء خلافاً لمن توهم الفرق بين الدوس وغيره ونقله عن الشامل لا يشهد لذلك كما هو ظاهر للمتأمل ثم وجه تحريم ما ذكر في النعل أنه من ملبوسه، ومن ثم لو كان به نجاسة لم تصح صلاته فيه، ومنه يؤخذ أن المراد بملبوسه الذي يحرم تطبيبه هنا كل ما ينسب إليه في الصلاة بالنسبة للنجاسة والطهارة وإن لم ينسب إليه بالنسبة لجواز السجود عليه وهو محتمل، ويحتمل ضبطه بما لا يصح السجود عليه دون ما يصح عليه. ويؤيد الأول قول الزركشي ولو كان راكباً فداست دابته طيباً يأتي فيه ما سبق في الصلاة اهـ وفيه نظر لما تقرر من أن مماسة الطيب بالبدن أو الثوب لا يضر حيث لم يعلق به من عينه شيء بخلافه في النجاسة بالنسبة للصلاة فإنه يضر مطلقاً، فالذي يتجه ما ذكرته من إلحاق الملبوس هنا بما لا يصح السجود عليه والقطع بأنه لا يضر إيطاء الدابة لطيب وإن علق بها عينه سواء أكان ماسكاً للجامها أم لا (قوله إذا كان استعماله عن قصد) أي واختيار. ومثله في هذا النوع الأول من اللبس ونحوه كما مر (قوله فإن تطيب ناسياً) أي وإن كثر الطيب على الأوجه كالأكل في الصوم، وفارق الصلاة حيث تبطل بنحو كثرة الأكل ناسياً بأنها مشتملة على أفعال متجددة مباينة للعادة من كل وجه، فالنسيان فيها المؤدي إلى ذلك يشعر بمزيد تقصير وغفلة تامة خلاف الإحرام فإنه مجرد استدامة التجرد الذي يقع في العادة كثيراً فهيئته ليست مذكورة كهيئتها بل قد لا يوجد فيه مذكر أصلاً كما لو كان غير متجرد.
(قوله أو جاهلاً) قال القاضي أبو الطيب لو ادعى في زمننا الجهل بتحريم الطيب واللبس ففي قبوله وجهان اهـ والذي يتجه منهما أنه إن كان مخالطاً للعلماء بحيث لا يخفى عليه ذلك عادة لم يقبل وإلا قبل، ومعنى القبول وعدمه هنا بالنسبة للتعزير وانتفائه، أما بالنسبة للكفارة فالعبرة بما في نفس الأمر، فإن كان جاهلاً لم يلزمه إخراجها وإلا لزمه سواء أعذر بالجهل أم لا وإلى هذا الأخير أشار الشاشي ويأتي هذا في الجهل بنحو اللبس والجماع (قوله أو مكرهاً عليه) نقل غير واحد من المتأخرين أن المحرم لو طيبه غيره فالفدية على الفاعل وهو كذلك فقد نقله الغزالي عن الأصحاب، لكن محله حيث لا اختيار للمفعول به نظير ما يأتي في المخلوق كما هو ظاهر فعلم أن المكره بكسر الراء عليه الفدية ويلحق من طيب نحو نائم وكذا الولي أو غيره إذا فعل بنحو الصبي محذوراً كتطييب
187