189

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

لَمْ يَضُرّ، فَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ أَوْ زَمِناً لاَ يَقْدِرُ عَلَى الإزَالَةَ فَلاَ إِثْمَ وَلاَ فِدْيَةً كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى التَّطَيُّب فَإِنّهُ مَعْذُورٌ.

(النوع الثالث دهن شعر الرأس واللحية) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ دُهْنُهُمَا بِكُلُّ


فى الفطرة لزمته (قوله لم يضر) قيل ينبغي أن لا يجوز أن يتولاه لنفسه إذا قدر على إزالته بغيره فوراً على وجه لا ضرر عليه فيه لأنه مباشر الطيب مع إمكانه الاحتراز عنه فمنع كما إذا أراد استعماله، ورد بأن المؤثر مباشرة فيها نوع ترفه ولو بوجه وهذا لا ترفه فيه البتة لأن إزالته ترك له والترك قد لا يعطي حكم الفعل إذا اختلف مدركهما وهو مختلف كما تقرر فالقول بأن هذا ليسَ من الترك الذي لا يعطي حكم الفعل ليس في محله وبهذا يعلم أنه لو أراد إزالته بنفسه لكن أمكنته بمس وبغيره كانت بغيره أولى أيضاً لا واجبة.

(((فرع))) بحث الإسنوي وتبعه أن لمن طهرت من نحو حيض وهي محرمة أن تستعمل قليل قسنط أو إظفار لإزالة الريح الكريهة لا للطيب كالمعتدة بل أولى لأن أمر الطيب هنا أخف لوجوب إزالته عند الشروع في العدة لا الإحرام، ولا يكره للمحرم شراء طيب وملبوس وأمة كما في الجواهر، وبه أفتى البازري في الأمة، لكن قال الجرجاني يكره له شراؤها وظاهره أنه لا فرق بين التي للخدمة والتي للشراء، ووجهه أنه بالعقد تتأهل للفراش.

(قوله الثالث) دليله ما فيه من التزيين المنافي لحديث المحرم أشعث أغبر أي شأنه المأمور به ذلك. وزعم الإسنوي أنه إخبار لا نهي وإلا لحرمت إزالة الشعث والغبار ليس في محله إذ حمله على الإخبار المحض يصيره خالياً عن الفائدة لأن الإخبار بذلك معلوم فتعين حمل النهي بالمعنى الذي ذكرناه وإنما لم يحرم ما ذكره للإجماع.

(قوله واللحية) أي ولو من امرأة على ما صرح به القاضي. وقد يوجه على ما فيه من بعد بأنها قد تقصد تنميتها للتشبه بالرجل أو أنها من جنس ما يقصد تنميته بخلاف نحو شعر الخد فإن أحداً لا يقصد تنميته مطلقاً، والواو هنا بمعنى أو ومثلها سائر شعور الوجه ما عدا شعر الخد على الأوجه وفاقاً للمحب الطبري وتبعه الإسنوي والأذرعي والزركشي في الحاجب والشارب والعنقفة والعذار، وخلافاً لابن النقيب في قوله لا يلحق باللحية الحاجب والهدب وما على الجبهة، وفارقت شعر الحد بأنه بقضية المشاهدة خلافاً لمن نعم خلافه لا تقصد تنميته بالدهن بخلافها، وبه يعلم أن الأوجه ما قاله فيما نبت على الجبهة لأنه لا يقصد تنميته قطعاً والشعر النابت على الأنف أو فيه كشعر الخد بالأولى كما هو ظاهر، ولا فرق في دهنه ذلك من نفسه أو محرم آخر. وقضية ما تقرر حرمة أكمل دهن يعل لأنه يلوث به شاربه وهو ظاهر إن لم

189