194

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

بِعذْرٍ فَلا إِثْمَ. وأمَّا الفدْيَةُ ففيها صؤَرٌ: منها النَّاسى والجاهِلُ فَعَليهِماَ الفدِيَةُ على الأصَحِّ، لأن هذا إتْلَافٌ فلا يَسقطُ ضَمَانُهُ بِالْعُذْرِ كيإتَلَافٍ المالِ. ومنها ما لو كثُرَ الْقمَلُ فى رَأْسِهِ أو كانَ به جِرَاحةُ أَحْوَجهُ أذاها إِلَى الْحلق أو تَأَذِّى بالحر لِكْثرَة شَعرْه فَله الحلقُ وعليه الفِدْيَةُ. ومنها لو نَبَّتتْ شَعرَةٌ أو شَعْرَاتٌ داخلَ جفنه وتأذَّى بها قَلعها ولا فديةً، وكذا لو طال شعرُ حاجبه أو رَأْسِهِ وَغَطَّى عَيْنَهُ قَطَعَ الْمغَطَى ولا فديَةَ، وكذا لو انكِسَرَ بعضُ ظُفْرِهٍ وتَأذى بِه قَطع الْمُنْكَسرَ وَلا يَقطَعُ منه مِنَ الصَّحيح شيئاً.

(النوع الخامس) عَقْدُ النِّكاحِ، فَيَحْرُمُ على الْمُحرِمِ أنْ يُزوّجَ أو


فلا يحتاج للجبر فلا تأثير له وكالمغمى عليه النائم بخلاف من أثم بتعاطى ما يزيل عقله بمسكر أو غيره لأنه كالصاحى. وسيأتى آخر الكتاب الكلام على الفدية وأنه لو حلق رأسه للتحليل حل له حلق شعر بقية البدن وإن لم يتم تحلله الأول. وعلم مما تقرر هنا وفيما يأتى القاعدة المشهورة وهى أن ما كان إتلافاً محضاً كقتل الصيد لا يؤثر فيه الجهل والنسيان وما كان استمتاعاً وترفهاً يؤثر فيه. وما أخذ شبهاً من الجانبين تارة يغلب فيه الأول وتارة يغلب فيه الثانى.

(قوله ومنها لو نبتت شعرة الخ) يفرق بين عدم وجوب الفدية هنا وبين جوبها فيما لوكثر القمل برأسه بأن الضرورة هنا أشد (قوله فيحرم على المحرم الخ) كالمحرم وكيله وإن كان الإحرام فاسداً. ويستثنى نواب الإمام والقاضى فلكل منهم إذا كان حلالاً أن يعقد مع إحرام مستنيبه لعموم ولايتهم وبه فارقوا الوكلاء وكنكاحه إذنه لعبده أو موليه فى النكاح فلا يصح على الأوجه.

(((فروع))) لا تنتقل الولاية بسبب الإحرام إلى الأبعد بل يزوج السلطان والقاضى. ولو وكل حلالٌ حلالاً فى التزويج ثم أحرم أحدهما أو المرأة زوج بعد التحليلين بالولاية السابقة. ولو وكل حلال محرماً ليوكل حلالاً عن نفسه أو محرم حلالاً ليزوجه إذا حل جاز. ولو اختلف الزوجان فى وقوع العقد حال الإحرام ولا بينة فإن ادعت وقوعه فيه صدق بيمينه وفى عكسه تصدق بيمينها بالنسبة لوجوب المسمى وسائر مؤن النكاح ويحكم بانفساخه. ولو ادعى أنه فيه وقالت لا أدرى حكم ببطلانه ولا مهرلها لأنها لم تدعه. والإحرام الفاسد

194