200

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وَسَيأْتى إِيضَاحُ البَدَنَةِ فى بابِ الدِّمَاءِ فى آخِرِ الكتابِ إن شاء اللهُ تَعَالَى. وَيَجِبُ القضَاء على الفَوْر. هَذَا إذا جَامَعَ عَامِداً عَالِماً بالتَّحْرِيمِ، فإنْ كانَ نَاسِيًا أَو جَاهِلاً بالتَّحْرِيمِ


إن كانت محرمة فقط ويلحق به ما لو كانا محرمين والزوج مجنون أو نحوه كأن كان نائماً فأخذت ذكره وأدخلته فرجها عالمة مختارة وعلى الأجنبيين أى وإن كان الوطء بشبهة.

(قوله وسيأتى إلخ) أى بما حاصله مع زيادة أنه يجب به بدنة فبقرة فسبع شياه ومثلها سبع من سبع بدنات كما هو ظاهر فطعام مجزء فى الفطرة بقيمة البدنة بالنقد الغالب بسعر مكة فى غالب الأحوال كما فى الكفاية عن النص وغيره، لكن خالفه جمع متأخرون فقالوا يعتبر سعرها حال الوجوب ومصرف ذلك مساكين الحرم والمستوطن أولى، فإن عجز صام عن كل مد يوماً ويكمل المنكسر، وواجب الإطعام غير مقدر كما فى الأم فلا يتعين لكل مسكين مد لكن الأفضل أن لا يزاد كل على مدين ولا ينقص عن مد ولو كان الواجب ثلاثة أمداد فقط لم يجز دفعها لدون ثلاثة أو لثلاثة فأكثر أو مدين دفعاً لاثنين فأكثر لا لواحد أو مد دفع لواحد أو أكثر كذا قيل وسيأتى ثم ما فيه. والمراد بالبدنة عند الفقهاء والمحدثين الذكر أو الأنثى من الإبل وهذا هو الأشهر عند اللغويين. وقال كثير منهم إنها تطلق على البقرة أيضاً. قال "المصنف عن الأزهرى وعلى الشاة أيضاً قيل وهو غلط.

(قوله ويجب القضاء على الفور) أى ولو فى سنة الإفساد إن أمكن كما فى مسئلة الحصر السابقة ومثله كل عبادة تعدى بإخراجها عن وقتها وكل كفارة تعدى بسببها فيجب أداؤها فوراً.

(فرع) للمفرد المفسد لأحد نسكين أن يقضيه مع الآخر قراناً أو تمتعاً، وللمتمتع والقارن القضاء إفراداً ولا يسقط بذلك الدم، وعلى القارن المفسد بدنة ودم للقران وعليه دم آخر فى القضاء وإن كان مفرداً كما فى الروضة. وبحث البلقينى أنه فى المتمتع يلزمه دمان دم للقران الذى التزمه بالإفساد ودم للتمتع الذى فعله، وهو متجه، لكن صرح الشيخان بأنه لا فرق بين المتمتع والقارن ولوفات القارن الحج فاتت العمرة وعليه دمان للفوات والقران وقضاء كقضاء المفسد فيما مر (قوله فإن كان ناسياً الخ) فى معنى الناسى من أحرم عاقلاً ثم جن أو أعمى عليه والجاهل من رمى جمرة العقبة قبل نصف الليل ظاناً أنه بعده وحلق ثم جامع فلا فدية عليه كما فى المجموع. وقد يفرق بينه وبين وجوب القضاء على من ظن دخول الليل أو بقاءه فأفطر وبان أنه أكل نهاراً بأن علامة الليل أو النهار ثم من شأنها أن تكون ظاهرة لكل أحد فخطؤه مع ذلك يشعر بمزيد تقصير بخلاف دخول نصف الليل الثانى فإنه لا يعرفه إلا الفذ النادر فلا تقصير هنا. وأيضاً فقضاء الحج صعب فسقط بأدنى عذر. فإن قلت بشكل على ذلك ما رجحه بعضهم فيمن جامع بعد الفراغ من عمل العمرة ثم أحرم بالحج وذكر أن حدثه كان فى طوافها من أن الجماع المذكور مفسد للعمرة فلم لا يراعى عذره هنا وروعى فيما مر؟ قلت يمكن الجواب عنه بأن موجب إفساد الجماع تذكر الحدث لأنه حينئذ يصير

200