13

Al-ḥikam al-jadīra biʾl-idhāʿa min qawl al-nabī ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam: buʿithtu biʾl-sayf bayna yaday al-sāʿa

الحكم الجديرة بالإذاعة من قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بالسيف بين يدي الساعة

Editor

عبد القادر الأرناؤوط

Publisher

دار المأمون

Edition

الأولى

Publication Year

سنة النشر

Publisher Location

دمشق

وأما اليهود فإنهم وإن تبرأوا من الشرك، فالشرك فيهم موجود، فإنه كان فيهم من عبد العجل في حياة موسى ﵇ وقال فيه: انه الله، وان موسى نسي ربه وذهب يطلبه، ولا شرك أعظم من هذا. وطائفة قالوا: العزير ابن الله، وهذا من أعظم الشرك. وأكثرهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، فأحلوا لهم الحرام، وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم، فكانت تلك عبادتهم إياهم، لأن من أطاع مخلوقًا في معصية الخالق واعتقد جواز طاعته أو وجوبها فقد أشرك بهذا الاعتبار، حيث جعل التحليل والتحريم لغير الله.
وأما المجوس فشركهم ظاهر، فإنهم يقولون بإلهين قديمين:
(أحدهما): نور.
(والآخر): ظلمة.
فالنور خالق الخير، والظلمة خالق الشر، وكانوا يعبدون النيران.
وأما العرب والهند وغيرهم من الأمم فكانوا أظهر الناس شركا يعبدون الله، وآلهة كثيرة ويزعمون أنها تقرب إلى الله زلفى.
فلما طبق الشرك أقطار الأرض، واستطار شرره في الآفاق من المشرق إلى المغرب بعث الله محمدًا ﷺ بالحنفية المحضة والتوحيد الخالص دين إبراهيم ﵇، وأمره أن يدعو الخلق كلهم إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، فكان يدعو الناس سرًا إلى ذلك نحوًا من ثلاث سنين،

1 / 15