وأخبر في موضع آخر عنه أنه قال لهم: ﴿اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾ فما استجاب له إلا قليل منهم وأكثرهم أصروا على الشرك ﴿وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودًا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرًا﴾ فلما أصروا على كفرهم أغرقهم الله ونجا نوح ومن آمن معه ﴿وما آمن معه إلا قليل﴾ .
ثم إن الله تعالى بعث إبراهيم خليله ﵇ فدعا إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، وناظر على ذلك أحسن مناظرة، وأبطل شبه المشركين بالبراهين الواضحة، وكسر أصنام قومه حتى جعلهم جذاذًا فأرادوا تحريقه فأنجاه الله من النار وجعلها عليه بردًا وسلامًا، ووهب الله له إسماعيل وإسحاق، فجعل عامة الأنبياء من ذرية إسحاق، فإن إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق، وأنبياء بني إسرائيل كلهم من ذرية يعقوب، كيوسف وموسى وداود وسليمان ﵈. وآخرهم المسيح بن مريم ﵇: ﴿ما قلت لهم إلا ما أمرتني به، أن اعبدوا الله ربي وربكم﴾ .
ثم طبق الشرك الأرض بعد المسيح. فإن قومه الذين ادعوا اتباعه بالإيمان به أشركوا غاية الشرك فجعلوا المسيح هو الله أو ابن الله، وجعلوا أمه ثالث ثلاثة.