Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
ولقد حق علينا لهذا أن نوجز حال عصره في السياسة والحرب، وحاله في العلم والفكر، وحاله في الاجتماع والأخلاق، ثم نتكلم عن الفرق الإسلامية في هذا العصر إذ كان يجادل المنتمين لها.
١٣٤- روى أبو داوود والبيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ، قال بل أنتم يومئذ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدر عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن. قال قائل يا رسول الله وما الوهن قال؟ حب الدنيا وكراهية الموت)).
هذه الحالة تنطبق على المسلمين في القرن السابع والثامن بعد الهجرة، كما تنطبق على قرون من قبل ومن بعد، فالمسلمون في كل بقاع الأرض قد انقسموا إلى دويلات، وحوزات ملوك ينظر بعضهم إلى بعض نظر العدو المفترس لا نظر المؤمن الوالي، ونظر الملوك إلى رعاياهم نظرة المتسلطين المسيطرين يسومونهم الخسف والهوان، وإن خير وصف لحالهم ما ذكره ابن الأثير في الكامل في أول غارات التتار عليهم في أول القرن السابع فقد قال:
«لقد بلي الإسلام والمسلمون في هذه المدة بمصائب لم يبتل بها أحد من الأمم. منها هؤلاء التتر، فمنهم من أقبلوا من المشرق ففعلوا الأفعال التي يستعظمها كل من سمع بها، ومنها خروج الفرنج لعنهم الله من المغرب إلى الشام وقصدهم ديار مصر وامتلاكهم ثغرها أي دمياط وأشرفت ديار مصر وغيرها على أن يملكوها لولا لطف الله تعالى ونصره عليهم، ومنها أن السيف بينهم مسلول، والفتنة قائمة». هذا كلام ابن الأثير المؤرخ الذي عاصر الكثير من وقائع التتار، وكلامه كلام من عاين وشاهد، فالإسلام هوجم من ثلاث جهات من شرقه بالتتار، ومن غربه بالصليبيين، ومن داخله بالعداوة المستحكمة بين الأمراء والفرق،
125