127

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

وموالاة أهل الذمة للأعداء أياً كان لونهم؛ بل كان من الفرق الإسلامية التي تتجه إلى القبلة في صلاتها من عبد السبيل للتتار الوثنيين، وتدل على عورات المسلمين.

١٣٥- ولنشر بكلمة إلى كل واحد من هؤلاء الأعداء الثلاثة، أما أولهم وهم الصليبيون فقد ابتدأت العلاقات بين الشرق والغرب تأخذ ذلك الوصف في آخر القرن الخامس الهجري، والقرن الحادي عشر، وإنها حلقة من سلسلة الوقائع القديمة بين الشرق والغرب التي أطلق عليها المؤرخون اسم المسألة الشرقية.

لقد كانت الحروب القديمة قائمة على قدم وساق بين الفرس واليونان، ولما خلف من بعدهم الرومان كانت الحرب سجالا بين الرومان والفرس، يغلب هؤلاء مرة، وأولئك أخرى: ((الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين، لله الأمر من قبل ومن بعد)).

ومن وقت أن بزغ الإسلام، وظهرت الحرب بين المسلمين وغيرهم، وتولوا زعامة الشرق ناصبتهم الدولة البيزنطية العداء، ولم تكن الحرب في هذه المرة سجالا، بل كانت انتصارا للمسلمين، انقضوا على الشام فأخذوه، وعلى مصر فأخذوها، وصارت هذه الأقاليم إسلامية يسري عليها حكم الإسلام العادل. ويضيء فيها نوره المشرق، وقد أقضت الجيوش الإسلامية في العصر الأموي والعصر العباسي مضاجع حكام الرومان وانتقصوا عليهم الأرض من أطرافها.

ولما انحلت الدولة الإسلامية الكبرى إلى دويلات صغيرة وشغل المسلمون فيما بينهم وبين أنفسهم، وصار بأسهم بينهم شديداً، اطمأن الرومان، وسكنوا، وترقبوها فرصة سانحة ليقتنصوها، واحدة بعد الأخرى، ولكن خيب الله ظنهم، فقد ظهرت دولة إسلامية قوية هي الدولة السلجوقية، رجالها قوم أشداء خرجوا من سهوب التركستان، اعتنقوا الإسلام، واستولوا على خراسان وظل تيارها القوي مندفعاً نحو الفتح يقويه تأييد خلفاء بني العباس، حتى انتزعوا سوريا وفلسطين من يد الفاطميين بمصر، ثم وجهوا شطرهم نحو البقية الباقية من ملك

126