6

Ikhtiyār al-awlā fī sharḥ ḥadīth ikhtiṣām al-malaʾ al-aʿlā

اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى

Editor

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

Publisher

الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

وأما قول أبي بكر الصديق ﵁ لما طوّل في صلاة الفجر وقرأ بالبقرة فقِيلَ لَهُ: كادت الشمس أن تطلع!
فَقَالَ: "لو طلعت لم تجدنا غافلين" (١)، فإن أبا بكر ﵁ لم يتعمد التأخير إِلَى طلوع الشمس ولا أن يُمدَّها ويطيلها حتى تطلع الشمس لأنه دخل فيها بغلس، وأطال القراءة وربما كان قد استغرق في تلاوته فلو طلعت الشمس حينئذٍ لم يضره لأنّه لم يكن متعمدًا لذلك.
وهذا يدل عَلَى أنَّه كان يرى صحة الصلاة لمن طلعت عليه الشمس وهو في صلاته كما أمر النبي ﷺ من طلعت عليه الشمس -وقد صلّى ركعة من الفجر- أن يضيف إليها أخرى (٢).
وفي حديث معاذ: دليل عَلَى أن من رأى رؤيا تسرُّه فإنَّه يقصها عَلَى أصحابه وإخوانه المحبين له، ولاسيما إن تضمنت رؤياه بشارة لهم، وتعليمًا لما ينفعهم، وقد كان النبي ﷺ إذا صلّى الفجر يقول لأصحابه: "من رأى منكم الليلة رؤيا"؟ (٣).
وفيه أيضًا: أن من استثقل نومه في تهجده بالليل حتى رأى رؤيا تسره فإنَّ في ذلك بشرى له.
وفي مراسيل الحسن: "إذا نام العبد -وهو ساجد- باهى الله به الملائكة، يقول: يا ملائكتي انظروا إِلَى عبدي: جسده في طاعتي وروحه عندي".
وفيه: دلالة عَلَى شرف النبي ﷺ وتفضيله بتعليمه. ما في (السماوات) (*) والأرض، وتجلَّى ذلك له مما تختصم فيه الملائكة في السماء وغير ذلك، كما أُريَ

(١) أخرجه الييهقي في السنن الكبير (١/ ٣٧٩)، وفيه أن القراءة كانت "بآل عمران".
(٢) أخرجه "أحمد" (٢/ ٤٨٩).
(٣) أخرجه البخاري (١٣٨٦)، ومسلم (٢٢٧٥) من حديث سمرة.
(*) السماء: "نسخة".

4 / 9