إبراهيم ملكوت السماوات والأرض.
وقد ورد في غير حديث مرفوعًا (١) وموقوفًا (٢) أنَّه ﷺ أعطي علم كلِّ شيء خلا مفاتيح الغيب الخمس التي اختص الله ﷿ بعلمها، وهي المذكورة في قوله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤].
وأما وصف النبي ﷺ لربه ﷿ بما وصفه به فكل ما وصف النبي ﷺ به ربه ﷿ فهو حق وصدق يجب الإيمان والتصديق به كما وصف الله ﷿ به نفسه مع نفي التمثيل عنه، ومن أشكل عليه فهم شيء من ذلك واشتبه عليه فليقل كما مدح الله تعالى به الراسخين في العِلْم وأخبر عنهم أنهم يَقُولُونَ عند المتشابه: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧].
وكلما قال النبي ﷺ في القرآن: "وما جهلتهم منه فكلوه إِلَى عالمه"، خرّجه الإمام أحمد (٣) والنسائي وغيرهما، ولا يتكلَّف ما لا علم له به فإنَّه يُخشى عليه من ذلك الهلكة.
سمع ابن عباس يومًا من يروي عن النبي ﷺ شيئًا من هذه الأحاديث فانتفض رجل استنكارًا لذلك، فَقَالَ ابن عباس: "ما فرق هؤلاء؟! يجدون رقة عند محكمه، ويهلكون عند متشابهه" خرَّجه عبد الرزاق في "كتابه" (٤) عن معم، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄.
فكلما سمع المؤمنون شيئًا من هذا الكلام قالوا: هذا ما أخبرنا الله به ورسوله ﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢].
(١) أخرجه "أحمد" (٢/ ٨٥ - ٨٦) من حديث ابن عمر مرفوعًا.
وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٦٣) رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح وهو بنحوه عند البخاري في صحيحه (١٠٣٩) من حديث ابن عمر.
وأخرجه أحمد (١/ ٣٨٦، ٤٣٨، ٤٤٥) وغيره من حديث ابن مسعود.
(٢) أخرجه الطيالسي (١٨٠٩) عن ابن عمر بنحوه.
(٣) في مسنده (٢/ ١٨٥) وفي (٢/ ١٨١، ٣٠٠) بلفظ: "فردوه إِلَى عالمه".
(٤) كما في الجامع لمعمر (١١/ ٤٢٣ مع المصنف) برقم (٢٠٨٩٥).