الواسطية: «مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي ﵄ بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر أيهما أفضل؟ فقدم قوم عثمان وسكتوا، أو ربعوا بعلي، وقدم قوم عليًا، وقوم توقفوا، لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان.
وإن كانت المسألة -مسألة عثمان وعلي- ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن المسألة التي يضلل فيها: مسألة الخلافة، وذلك أنهم يؤمنون أن الخليفة بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء الأئمة فهو أضل من حمار أهله» (١)، فترتيبهم عند أهل السنة في الفضل كترتيبهم في الخلافة.
وقد دلت الأدلة على فضل الخلفاء الراشدين عمومًا وخصوصًا، وأشار المؤلف إلى فضل هؤلاء الأربعة، حيث ذكر حديث ابن عمر ﵄: «كنا نقول والنبي ﷺ حي: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فيبلغ ذلك النبيَّ ﷺ فلا ينكره» (٢)، وأما زيادة «ثم علي»، فهذا لفظ ليس في الحديث، فلا أدري أسهو هو أم سقط قلم؟ حيث رواه الإمام البخاري (٣) ولم يذكر هذه الزيادة، ولو صحت هذه الزيادة لما كان هناك مجال للاختلاف.
قوله: «وهو أحق خلق الله تعالى بالخلافة بعد النبي ﷺ لفضله وسابقته، وتقديم النبي ﷺ له في الصلاة على جميع
(١) العقيدة الواسطية بشرح فضيلة الشيخ عبدالرحمن البراك (ص ٢٦٠).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) في صحيحه برقم (٣٦٥٥)، وتقدم.