110

Irshād al-ʿibād ilā maʿānī Lamʿat al-iʿtiqād

إرشاد العباد إلى معاني لمعة الاعتقاد

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢

والجماعة أنه رابع الخلفاء الراشدين، وأنه أفضل الصحابة بعد الثلاثة، وحتى أهل الشام لا ينازعون في فضله، ولا في أحقيته بالأمر، لكن لشبه عرضت لهم بسبب مقتل عثمان ﵁، فامتنعوا لأجلها عن مبايعة علي ﵁، وجرى من جراء ذلك فتنًا عظيمة (١).
ثم بمقتل علي ﵁ واستخلاف ابنه الحسن ﵁، وبعد ستة أشهر رأى الحسن أن الأمر لا يمكن أن يستقيم، ولا يصلح أمر الأمة مع هذا النزاع؛ فتنازل عن الأمر لمعاوية ﵁، فاجتمعت الكلمة، وسمي ذلك العام: عام الجماعة، وتحقق فيه قول النبي ﷺ: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (٢).
ومن أفضل ما جرى لعلي ﵁ في خلافته: قتله للخوارج، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «تمرق مارقة من الدين على حين فرقة من المسلمين، يقتلها أولى الطائفتين بالحق» (٣).
وقد ضل في هذا الأمر: الرافضة، حيث ضلوا في الصحابة عمومًا، وفي أمر الخلفاء الثلاثة خصوصًا، فجمعوا بين عداوة جمهور الصحابة وبغضهم، وبين الغلو في علي وأهل بيته، ولهم

(١) انظر موقف المسلم من الفتن التي جرت بين الصحابة في شرح فضيلة الشيخ عبدالرحمن البراك على الواسطية (ص ٢٧٢)، وعلى الطحاوية (ص ٣٦١).
(٢) رواه البخاري في صحيحه برقم (٢٧٠٤) من حديث أبي بكرة ﵁.
(٣) رواه مسلم في صحيحه برقم (١١٣)، عن أبي سعيد الخدري ﵁.

1 / 112