189

و ألا ثم إن رسول الله قال : (لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم ، وقولوا: عبد الله ورسوله). ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغتر امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكراه فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر، [من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا]. وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في هنه سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمحه المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: [يا أبا بكر] انطلق بنا إلى يه تطروني : الإطراء: المبالغة في المدح .

============================================================

إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم ج رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشره المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقلت: والله لنأتينهم. فانطلقنا حتى أتيناهم فينه سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟

فقالوا: هذا سعد بن عبادة، فقلت: ما له؟ قالوا: يوعك، فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أمله، ثم قال: أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط منا وقد دفت دافةه من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا مناه الأمر. فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنت قد زورت مقالة أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر: على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكره فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال: ما ذكرتم فيكم من اه خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا ه أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلمج أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي دفت دافة: الدافة: الجماعة من أهل البادية يقصدون المصر، أي جاءتاه اجماعة.

يختزلونا: أي يقطعونا .

زورت: أي هيأت ورتبت.

على رسلك: على هينتك وتؤدتك.

279

============================================================

نفسي عند الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وغذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش.

Unknown page