فذلك من نقصان دينها) (١).
ويجب عليهما القضاء؛ لقول عائشة ﵂: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة. (٢)
الرابع: الحمل والرضاع؛ فالمرأة إذا كانت حاملًا أو مرضعًا، وخافت على نفسها أو ولدها بسبب الصوم جاز لها الفطر، لما رواه أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم، وعن الحبلى والمرضع الصوم) (٣)، وتقضي الحامل والمرضع مكان الأيام التي أفطرتاها، وذلك إن خافتا على نفسيهما، فإن خافت الحامل مع ذلك على جنينها، أو المرضع على رضيعها؛ أطعمت مع القضاء عن كل يوم مسكينًا؛ لقول ابن عباس ﵄: (والمرضع والحبلى إذا خافتا على أولادهما أفطرتا، وأطعمتا) (٤).
فتلخَّص من ذلك أن الأسباب المبيحة للفطر أربعة: السفر، والمرض، والحيض والنفاس، والخوف من الهلاك، كما في الحامل والمرضع.
المسألة الثانية: مفطرات الصائم:
وهي الأشياء التي تفسد على الصائم صومه وتفطره. ويفطر الصائم بفعل أحد الأمور التالية:
الأول: الأكل أو الشرب عمدًا؛ لقولى تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [البقرة: ١٨٧].
فقد بينت الآية أنه لا يباح للصائم الأكل والشرب بعد طلوع الفجر حتى الليل -غروب الشمس-. أما من أكل أو شرب ناسيًا فصيامه صحيح، ويجب
(١) رواه البخاري برقم (٣٠٤).
(٢) رواه مسلم برقم (٣٣٥).
(٣) رواه الترمذي برقم (٧١٥) وحسنه، والنسائي (٢/ ١٠٣)، وابن ماجه برقم (١٦٦٧)، وحسَّنه الألباني (صحيح سنن النسائي برقم ٢١٤٥).
(٤) أخرجه أبو داود برقم (٢٣١٧، ٢٣١٨) وصححه الألباني في الإرواء (٤/ ٢٥.١٨) وروي مثله عن ابن عمر أيضًا.