عليه الإمساك إذا تذكَّر، أو ذكر أنه صائم؛ لقوله ﷺ: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب، فليتمَّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه) (١).
ويفسد الصوم بالسَّعُوط (٢)، وبكل ما يصل إلى الجوف، ولو من غير الفم مما هو في حكم الأكل والشرب كالإبر المغذية.
الثاني: الجماع، يبطل الصيام بالجماع، فمَنْ جامع وهو صائم بطل صيامه، وعليه التوبة والاستغفار، وقضاء اليوم الذي جامع فيه، وعليه مع القضاء كفارة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله ﷺ، هلكت، فقال: (مالك؟)، قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ: (هل تجد رقبة تعتقها؟)، قال: لا. قال: (هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟)، قال: لا، قال: (هل تجد إطعام ستين مسكينًا؟)، قال: لا، قال: فمكث النبي ﷺ، فبينما نحن على ذلك أُتي النبي ﷺ بِعَرَق فيه تمر -والعَرَقُ المكتل- قال: (أين السائل؟)، فقال: أنا، قال: (خذ هذا فتصدق به)، فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابَتَيْها -يريد الحرَّتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: (أطعمه أهلك) (٣).
وفي معنى الجماع: إنزال المني اختيارا؛ فإذا أنزل الصائم مختارًا بتقبيل، أو لمس، أو استمناء، أو غير ذلك فسد صومه؛ لأن ذلك من الشهوة التي تناقض الصوم، وعليه القضاء دون الكفارة؛ لأن الكفارة لا تلزم إلا بالجماع فقط، لورود النص خاصًا به.
أما إذا نام الصائم فاحتلم، أو أنزل من غير شهوة كمن به مرض، فلا يبطل صيامه؛ لأنه لا اختيار له في ذلك.
(١) رواه البخاري برقم (١٩٣٣)، ومسلم برقم (١١٥٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) وهو دواء يُصَبُّ في الأنف.
(٣) رواه البخاري برقم (١٩٣٦)، ومسلم برقم (١١١١).