مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ ١.
فانظر كيف كرر الأمر بالطاعة في حق الرسول ﷺ ولم يكرره مع أولي الأمر، ثم انظر كيف جعل مرد النزاع إلى الله ورسوله ﷺ على السواء؛ وذلك لأنه لا تعارض بين كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ إذ كانت مبينة لكتاب الله تعالى، ومفصلة له.
ولم لا، وقد أوتي ﷺ القرآن ومثليه معه من السنة الشريفة كما صح عنه ﷺ، وقد تكاثرت الآيات والأحاديث في وجوب اتباع حديث النبي ﷺ والعمل به ما دام قد اتصل إسناده إلينا بنقل العدول الضابطين من المسلمين عن النبي الأمين ﷺ.
ولكني أحببت أن أصدر هذا الكتاب الخادم لسنة النبي ﷺ، الذاب عنها ما انتحله المنتحلون، وكذب فيه الكاذبون والوضاعون -أحببت أن أصدره بتلك الآيات الآمرة باتباع حديث النبي ﷺ ولزوم سنته؛ نظرًا لتواكب زمن تحقيقي لهذا الكتاب مع اطلاعي على بعض ما يوجهه المغرضون من أعداء هذا الدين من طعون وسهام إلى سنة النبي ﷺ وصد عنها.
ولا غرابة في أن يصدر هذا من أعداء الإسلام الذين لا ينتسبون إليه، ولكن ما فَتَّ في كبدي هو صدور تلك السهام وذلك الصد من أناس ينتسبون في الظاهر إلى هذا الدين، ويتمسحون في كتابه وينتسبون إليه فيزعمون أنهم قرآنيون، لا يتبعون غير كتاب الله تعالى، مستغنين به عن سنة رسوله ﷺ؛ لأنهم قد استعصى عليهم تمييز صحيحها من سقيمها بزعمهم.
ولعمر الله، إنهم لكذابون أفاكون!
فما هم بقرآنيين ولا يعرفون القرآن ولا يقرءونه، ولو قرءوه وعرفوه وطالعوا تلك الآيات التي صدرت بها هذه المقدمة، لعرفوا أن القرآن يأمرهم بوجوب اتباع حديث النبي ﷺ ولزوم سنته، وأنهم لا يفقهون القرآن ولا يعرفون تفصيل مجمله، ولا بيان مشكله، ولا إيضاح خفيه إلا من السنة المطهرة التي حفظها الله تعالى بجهود هؤلاء الأئمة الذين بذلوا حياتهم للذب عن سنة النبي ﷺ ونفي الدخيل عنها، وبيان ما يصح نسبته إليه ﷺ مما كذبه عليه الكذابون الأفاكون.
١ النساء: ٥٩.