وهذا الكتاب الذي بين أيدينا هو واحد من هذه الكتب التي تصدت لهذه المهمة العظيمة، وهي الذب عن سنة النبي ﷺ وتطهيرها من الدخيل عليها.
وقد بذل فيه مؤلفه جهدًا عظيمًا في بيان حال ما اشتهر على ألسنة الناس مما ينسب إلى النبي ﷺ، فكثير من هذه الأحاديث قد لا تصح نسبته إلى النبي ﷺ لكونه من وضع الوضاعين أو كذب الكذابين، ولكن الله تعالى يقيض لهؤلاء الكذابين من يكشف باطلهم وينبه عليه، حتى تظل سنة النبي ﷺ محفوظة مطهرة بغير تبديل ولا تحريف؛ وذلك لأنه بضياع سنة النبي ﷺ يضيع فهم القرآن، فكان من تمام حفظ الله تعالى لكتابه أن حفظ سنة نبيه ﷺ التي جعلها الله تعالى مبينة لكتابه، ومفصلة له، وصدق الله تعالى حيث قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ١.
وقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ٢ فسنة رسول الله ﷺ هي المبينة لكتاب الله تعالى، وإذا كان الله تعالى قد تكفل بحفظ كتابه، فمن تمام حفظه حفظ سنته التي هي مبينة لكتابه.
وقد كان هذا الحفظ بتسخير هؤلاء الأئمة الأعلام الذين عنوا بحفظ حديث النبي ﷺ وجمع طرقه ورواياته ومعرفة أسانيده وحفظها وتلقيه ممن سمعوه عن الثقات عن النبي ﷺ.
وهذا الكتاب الذي بين أيدينا سِفْرٌ جامع، جمع بين طرفيه قرابة ثلاثة آلاف ومائتي حديث، بَيَّن فيه مؤلفه ما يصح منها إلى النبي ﷺ وما لا يصح نسبته إليه، وقد جمع تلك الأحاديث من الكتب التي سبقته في هذا الباب، وقد اعتمد بالأخص على أوثق ما كُتب في هذا الباب وهو كتاب "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة" للحافظ السخاوي.
وقد ذكر ذلك المصنف في مقدمته، وذكر مصادره الأخرى التي اعتمد عليها في تصنيف كتابه.
١ سورة الحجر: الآية: ٩.
٢ سورة النحل: الآية: ٤٤.