14

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

اتفق الأكثرون على أن القراءات المشهورة منقولة بالتواتر ، وفيه إشكال ؛ وذلك لأنا | | نقول : هذه القراءة إما أن تكون منقولة بالتواتر ، أو لا . | | فإن كان الأول ، فحينئذ قد ثبت بالنقل المتواتر أن الله - تعالى - قد خير المكلفين بين | هذه القراءة ، وسوى بينهما في الجواز .

وإذا كان كذلك ، كان ترجيح بعضها على البعض واقعا على خلاف الحكم المتواترة ؛ | فواجب أن يكون الذاهبون إلى ترجيح البعض ، مستوجبين للتفسيق إن لم يلزمهم التكفير ، | لكنا نرى أن كل واحد يختص بنوع معين من القراءة ، ويحمل الناس عليها ، ويمنعهم من | غيرها ، فوجب أن يلزم في حقهم ما ذكرناه .

وإن قلنا : هذه القراءات ما ثبتت بالتواتر ؛ بل بطريق الآحاد ، فحينئذ يخرج القرآن عن | كونه مفيدا للجزم ، والقطع اليقين ؛ وذلك باطل بالإجماع ؛ ولقائل أن يجيب عنه ؛ فيقول : | بعضها متواتر ، ولا خلاف بين الأمة فيه ، وتجويز القراءة بكل واحد منها ؛ وبعضها من باب | الآحاد ، لا يقتضي كون القراءة بكليته خارجا عن كونه قطعيا ، والله أعلم ؛ ذكره ابن | الخطيب . |

فصل في اشتقاق الاستعاذة وإعرابها

العوذ له معنيان : أحدهما : الالتجاء والاستجارة .

والثاني : الالتصاق ؛ ويقال : ' أطيب [ اللحم ] عوذه ' هو : ما التصق بالعظم .

فعلى الأول : أعوذ بالله ، أي : ألتجئ إلى رحمه الله ، ومنه العوذة : وهي ما يعاذ به | من الشر .

وقيل للرقية ، والتميمة - وهي ما يعلق على الصبي : عوذة ، وعوذة [ بفتح العين | وضمها ] ، وكل أنثى وضعت فهي عائذ إلى سبعة أيام .

ويقال : عاذ يعوذا عوذا ، وعياذا ، ومعاذا ، فهو عائذ ومعوذ ومنه قول الشاعر : | [ البسيط ] |

Page 94