20

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

والمراجمة : المسابة الشديدة استعارة كالمقاذفة ، فالرجيم معناه : المرجوم ، فهو | ' فعيل ' بمعنى ' مفعول ' ؛ كقولهم : كف خضيب أي : مخضوب : ورجل لعين أي : ملعون | قال الراغب : والترجمان تفعلان من ذلك كأنه يعني أنه يرمي بكلام من يترجم عنه إلى | | غيره ؛ والرجمة : أحجار القبر ، ثم عبر بها عنه ؛ وفي الحديث : ' لا ترجموا قبري ' ، أي : | لا تضعوا عليه الرجمة .

ويجوز أن يكون بمعنى ' فاعل ' ؛ لأنه يرجم غيره بالشر ، ولكنه بمعنى ' مفعول ' أكثر ، | وإن كان غير مقيس .

ثم في كونه مرجوما وجهان :

الأول : أن معنى كونه مرجوما كونه ملعونا من قبل الله تعالى ؛ قال الله تعالى : ^ ( فاخرج | منها فإنك رجيم ) ^ [ الحجر : 34 ] واللعن يسمى رجما .

وحكى الله تعالى - عن والد إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أنه قال : ^ ( لئن لم تنته | لأرجمنك ) ^ قيل : عنى بقوله الرجم بالقول .

وحكى الله - تعالى - عن قوم نوح عليه السلام أنهم قالوا : ^ ( لئن لم تنته يا نوح لتكونن | من المرجومين ) ^ [ الشعراء : 116 ] وفي سورة يس : ^ ( لئن لم تنتهوا لنرجمنكم ) ^ [ يس : 18 ] .

والوجه : أن الشيطان إنما وصف بكونه مرجوما ؛ لأنه - تعالى - أمر الملائكة برمي | الشياطين بالشهب والثواقب ؛ طردا لهم من السموات ، ثم وصف بذلك كل شرير متمرد | وأما قوله في بعض وجوه الاستعاذة : إن الله هو السميع العليم ، ففيه وجهان :

الأول : أن الغرض من الاستعاذة الاحتراز من شر الوسوسة ، ومعلوم أن الوسوسة | كأنها كلام خفي في قلب الإنسان ، ولا يطلع عليها أحد ، فكأن العبد يقول : يا من هو | يسمع كل مسموع ، ويعلم كل سر خفي أنت تعلم وسوسة الشيطان ، وتعلم غرضه منها ، | وأنت القادر على دفعها عني ، فادفعها عني بفضلك ؛ فلهذا السبب كان ذكر السميع العليم | أولى بهذا الموضع من سائر الأذكار .

الثاني : أنه إنما تعين هذا الذكر بهذا الموضع ؛ اقتداء بلفظ القرآن ؛ وهو قوله تعالى : | ^ ( وإما ينزغنك من الشيطان نزع فاستعذ بالله إنه سميع عليم ) ^ [ الأعراف : 200 ] . |

فصل في احتجاج المعتزلة لإبطال الجبر

Page 100