21

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

قال ابن الخطيب - رحمه الله تعالى - : قالت المعتزلة قوله : ' أعوذ بالله ' يبطل | القول بالجبر من وجوه : | | الأول : أن قوله : ' أعوذ بالله ' اعتراف بكون العبد فاعلا ، لتلك الاستعاذة ، ولو كان | خالق الأعمال هو الله تعالى ، لامتنع كون العبد فاعلا ؛ لأن تحصيل الحاصل محال ، وأيضا | فإذا خلقه الله في العبد ، امتنع دفعه ، وإذا لم يخلقه الله فيه ، امتنع تحصيله ، فثبت أن | قوله : ' أعوذ بالله ' اعتراف بكون العبد موجدا لأفعال نفسه .

والثاني : أن الاستعاذة من الشيطان إنما تحسن إذا لم يكن الله تعالى ، خالقا للأمور | التي منها يستعاذ .

أما إذا كان الفاعل لها هو الله تعالى ، امتنع أن يستعاذ بالله منها ؛ لأن بهذا التقدير | يصير كأن العبد استعاذ بالله في غير ما يفعله الله تعالى .

والثالث : أن الاستعاذة بالله من المعاصي تدل على أن العبد غير راض بها ، ولو | كانت المعاصي تحصل بتخليق الله تعالى ، وقضائه ، وحكمه ، وجب أن العبد يكون راضيا | بها ؛ لما ثبت بالإجماع أن الرضا بقضاء الله تعالى واجب .

والرابع : أن الاستعاذة بالله من الشيطان إنما تحسن لو كانت تلك الوسوسة فعلا | للشيطان ، أما إذا كانت فعلا لله ، ولم يكن للشيطان في وجودها أثر ألبتة ، فكيف يستعاذ | من شر الشيطان ؟ بل الواجب أن يستعاذ على هذا التقدير من شر الله ؛ لإنه لا شر إلا من | قبله .

Page 101