103

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٣٩) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ ﴾ [الأعراف: ٣٠]، وروى بإسناده إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (لم أدر ما فاطر السموات والأرض حتى أتى أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها أي ابتدأتها)، وذكروا ما روي عن عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - في دعائه اللهمَّ جبَّار القلوب على فطراتها شقيها وسعيدها.

قال شيخنا: حقيقة هذا القول أن كل مولود يولد على ما سبق في علم الله أنه صائر إليه، ومعلوم أن جميع المخلوقات بهذه المثابة فجميع البهائم هي مولودة على ما سبق في علم الله لها، والأشجار مخلوقة على ما سبق في علم الله وحينئذ فيكون كل مخلوق قد خلق على الفطرة.

وأيضا فلو كان المراد ذلك، لم يكن لقوله ((فأبواه يهودانه أو ينصرانه)) معنى فإنهما فعلا به ما هو الفطرة التي ولد عليها، وعلى هذا القول فلا فرقَ في الفطرة بين التهويد والتنصير وبين تلقين الإِسلام فإن ذلك كله داخل فيما سبق بِه العلم، وأيضا فتمثيله ذلك بالبهيمة قد ولدت جمعاء ثم جدعت يبين أن أبويه غيَّرا ما ولد عليه، وأيضا فقوله ((على هذه الملة)) وقوله ((إني خلقت عبادي حنفاء)) مخالف لهذا، وأيضا فلا فرق بين حال الولادة وسائر أحوال الإنسان فإنه من حين كان جنيناً إلى ما لا نهاية له من أحواله على ما سبق في علم الله فتخصيص الولادة بكونها على مقتضى القدر تخصیص بغیر مخصص.

وقد ثبت في الصحيح أنه قبل نفخ الروح فيه يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، فلو قيل: كلّ مولود ينفخ فيه الروح على الفطرة، لكان أشبه بهذا القول مع أن النفخ هو بعد الكتابة. [أحكام أهل ٢/ ١٠٢٣]

٣٠- الرد على القائلين بازدواجية الفطرة:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

قال أبو عمر وقال آخرون: معنى قوله: ((كل مولود يولد على الفطرة)) أن الله فطرهم على الإنكار والمعرفة وعلى الكفر والإيمان فأخذ من ذرية آدم الميثاق حين خلقهم فقال: ألست بربكم؟ قالوا جميعا: بلى فأما أهل السعادة فقالوا بلى على معرفة له طوعاً من قلوبهم وأما أهل الشقاوة فقالوا بلى كُرها غير طوع. قالوا:

101