Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
قال شيخنا: فهذا الأثر إن كان حقاً ففيه أن كل ولد آدم يعرف الله فإذا كانوا ولدوا على هذه الفطرة فقد ولدوا على هذه المعرفة، ولكن فيه أن بعضهم أقر كارهاً مع المعرفة فكان بمنزلة الذي يعرف الحق لغيره ولا يقرّ به إلا مكرهاً وهذا لا يقدح في كون المعرفة فطرية مع أن هذا لم يبلغنا إلا في هذا الأثر، ومثل هذا لا يوثق به فإنه في تفسير السدي، وفيه أشياء قد عرف بطلان بعضها وهذا هو السدي الكبير إسماعيل بن عبدالرحمن وهو ثقة في نفسه.
وأحسنُ أحوال هذه الأشياء أن تكون كالمراسيل إن كانت أُخذت عن النبي ﷺ فكيف إذا كان فيها ما هو مأخوذ عن أهل الكتاب الذين يكذبون كثيراً، وقد عرف أن فيها شيئاً كثيراً مما يعلم أنه باطل، ولو لم يكن في هذا إلا معارضته لسائر الأحاديث التي تقتضي التسوية بين جميع الناس في ذلك الإقرار لكفى. [أحكام أهل الذمة ١٠٣٥/٢]
قال ابن القيم - رحمه الله -:
قال شيخنا: فإذا عُرف أنَّ كونهم وُلدوا على الفطرة لا ينافي أن يكونوا تبعاً لآبائهم في أحكام الدنيا زالت الشبهة.
قال: وقد يكون في بلاد الكفر من هو مؤمن في الباطن يكتم إيمانه فيقتله المسلمون ولا يصلون عليه ويدفن في مقابر الكفار وتربة الكفار، وهو في الآخرة من أهل الجنة كما أن المنافقين تجري عليهم في الدنيا أحكام المسلمين وهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار فحكم الدار الآخرة غير حكم دار الدنيا. [أحكام أهل الذمة ١٠٥٢/٢]
٣١ - حكم أولاد المشركين:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وقوله: ((كل مولود يولد على الفطرة)) إنما أراد به الإخبار بالحقيقة التي خُلقوا عليها وعليها الثواب في الآخرة، إذا عُمل بموجبها وسلمت عن المعارض، لم يرد به الإِخبار بأحكام الدنيا فإنه قد علم بالاضطرار من شرع الرسول ﷺ أن أولاد الكفار يكونون تبعاً لآبائهم في أحكام الدنيا، وأن أولادهم لا ينزعون منهم إذا كان للآباء ذمة، وإن كانوا محاربين استُرقَّت أولادهم ولم يكونوا كأولاد المسلمين.
ولا نزاع بين المسلمين أن أولاد الكفار الأحياء مع آبائهم، لكن تنازعوا في الطفل إذا مات أبواه أو أحدهما هل نحكم بإسلامه، قلت: وفيه عن أحمد ثلاث روايات
104