107

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

منصوصات، إحداها: أنه يصير مسلماً واحتج بالحديث، والثانية: لا يصير بذلك مسلماً وهي قول الجمهور واختيار شيخنا. والثالثة: إن كفله المسلمون كان مسلما وإلا فلا وهي الرواية التي اخترناها وذكرنا لفظ أحمد ونصه فيها.

واحتج شيخنا على أنه لا نحكم بإسلامه بأنه إجماع قديم من السلف والخلف قال: وهو ثابت بالسنة التي لا ريب فيها، فقد عُلم أن أهل الذمة كانوا على عهد رسول الله ﷺ يقر بالمدينة ووادي القرى وخيبر ونجران وأرض اليمن وغير ذلك، وكان فيهم من يموت وله ولد صغير ولم يحكم النبي ﷺ بإسلام يتامى أهل الذمة، وكذلك خلفاؤه كان أهل الذمة في زمانهم طبق الأرض بالشام ومصر والعراق وخراسان وفيهم من يتامى أهل الذمة عدد كثير، ولم يحكموا بإسلام أحد منهم فإن عقد الذمة اقتضى أن يتولى بعضهم بعضاً فهم يتولون حضانة يتاماهم كما كان الأبوان يتوليان حضانة أولادهما، وأحمد يقول إن الذمي إذا مات ورثه ابنه الطفل مع قوله في إحدى الروايات إنه يصير مسلماً لأن أهل الذمة ما زال أولادهم يرثونهم ولأن الإِسلام حصل مع استحقاق الإرث ولم يحصل قبله.

قال في المحرر: ويرث من جعلتاه مسلماً بموته، حتى لو تصور موتهما يعني الأبوين معا لورثهما، نص عليه في رواية أبي طالب ولفظ النص في يهودي أو نصراني مات وله ولد صغير فهو مسلم إذا مات أبواه ورث أبويه.

وفيه رواية مخرجة انه لا يرث لأن المانع من الميراث وهو اختلاف الدين قارن سببه الحكم وهو الموت.

قال شيخنا: هذا مبني على أصل وهو أن الأهلية والمحلية هل يشترط تقدمهما على الحكم أو تكفي مقارنتهما فيها، قولان في المذهب أشهرهما الثاني والأول مذهب الشافعي وهنا اختلاف الدين مانع فهل يشترط في كونه مانعا ثبوته قبل الحكم أو تكفي المقارنة، فهنا قد اشترط التقدم كما ذكر في كتاب البيوع فيما إذا باع عبده شيئا أو كاتبه في صفقة واحدة، أنه يصح البيع وفي الكتابة وجهان اتباعا لأبي الخطاب والقاضي في المجرد، والصحيحُ صحة الكتابة كما قال في (الجامع الكبير) وغيره فإن المانع أقوى فإن ثبوت الحكم في حال وجود مانعه بعيد، إلا أن يقال: إنَّ من أصل أحمد أنه لو أسلم بعد الموت وقبل قسمة التركة استحقَّ الميراث فكيف

105