108

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

يجعل الإِسلام مانعاً وهو لو أسلم بعد موت قريبه الكافر لم يمنع الميراث ولأن الولاية بين الأب وابنه كانت ثابتة إلى حين الموت وما يحدث بعد الموت لا عبرة به. قال القاضي في ضمن المسألة واحتج بعين المنازع فيه بأن الحكم بإسلامه يوجب توريث المسلم من الكافر لأن له عندكم أن يرث الميت منهما وهذا لا يجوز لأن ثبوت الميراث مع اختلاف الدين أوجبه الموت فهما يلتقيان في زمان واحد فلا يصح اجتماعهما كما لو قال لعبده إذا مات أبوك فأنت حر فلما اجتمع الميراث والحرية في زمان واحد وهو ما بعد الموت لم يرث كذلك ههنا.

قال: والجواب أن هذا يبطل بالوصية لأم ولده فإن الوصية تستحق بالموت ومع هذا فإنهما يجتمعان فتحصل الحرية وتصح بالوصية. قال: وجواب آخر وهو أنه وإن كانا يلتقيان في زمان واحد إلا أن حقه ثابت في ماله إلى حين الوفاة واختلاف الدين ليس معينا من جهة الوارث فلا يسقط حقه في الميراث كالطلاق في المرض ويفارق العبد لأنه لا حق له في الميراث فلهذا إذا التقيا بعد الموت لم يرث وجواب آخر أنه لا يمتنع أن يحصل الميراث قبل اختلاف الدين كما قال الجميع في رجل مات وترك ابنين وألف درهم وعليه دين ألف درهم إنهما لا يرثان الألف ولو مات أحد الابنين وترك ابنا ثم أبرا الغريم أخذ ابن الميت حصته بميراثه عن أبيه وإن لم يكن مالكا له حين الموت لكن جعل في حكم من كان مالكا لتقدم سببه.

قال شيخنا: أما مسألة الحرية فإنها تصلح أن تكون حجة للقاضي لا حجة عليه لأن الحرية شرط كما أن الكفر مانع وكما أن مقارنة الشرط لا تؤثر ولا تفيد فيها فكذلك مقارنة المانع.

وهكذا كان القاضي قد نقض عليهم بهذه الصورة أولا ذكرها في جوابه وهذا جيد ثم ذكرها في حجتهم مع أن هذه الصورة فيها نظر فإن مقارنة المانع حدثت قبل انتقال الإرث إلى غيره.

قلت: وهذا من أصح شيء لأن النسب علة الإرث ولكن منع من إعمال النسب مانع الرق ثم زال المانع قبل انتقال الإرث إلى غير الولد فلو منعناه الإرث لعطلنا إعمال النسب في مقتضاه مع أنه لا مانع له حين اقتضائه فإن النسب اقتضى حكمه بالموت وهو في هذه الحال لا مانع له وهذا ظاهر جدا.

106