Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
قال القاضي: فإن قيل فقد قال أحمد في رواية محمد بن يحيى الكحال وجعفر بن محمد واللفظ له في نصراني مات وله امرأة نصرانية حبلى فأسلمت بعد موته ثم ولدت لا يرث الولد إنما مات أبوه وهو لا يعلم ما هو وإنما يرث في الولادة ويحكم له بالإِسلام. فظاهر هذا أنه حكم بإسلامه ولم يحكم بالميراث.
قيل: يحتمل أن يخرج من هذا رواية أنا نحكم بإسلامه ولا نحكم له بالميراث وهو القياس لئلا يرث مسلم من كافر ويحتمل أن يفرق بينهما فإذا مات أحدهما وهو مولود حکم بإسلامه وورثه وإن کان حملا حکم بإسلامه ولم يرثه وهو ظاهر تعليل أحمد لأنه قال إنما مات أبوه وهو لا يعلم ما هو لأنه إذا أسلمت الأم فالمانع قوي لأنه مجمع عليه وإذا مات الأب فهو ضعيف لأنه مختلف فيه.
قلت: هذه الرواية لا تعارض نصه على الميراث في المسألة المتقدمة لأن الميراث إنما يثبت بالوضع والإِسلام قد تقدم عليه وأنه ثبت له حكم الإِسلام بسببين متفق عليه ومختلف فيه وكلاهما سابق على سبب الإِرث فوجد سبب الإِرث بعد سبق الإِسلام وفي مسألتنا وجد الإرث والإِسلام معا لاتحاد سببهما.
قلت ما ذكره شيخنا إنما يدل على أن الطفل إذا كفله أقاربه من أهل الذمة فهو على دينهم ولا يدل على أنه لا نحكم بإسلامه إذا كفله المسلمون. [أحكام ٢/ ١٠٥٣]
٣٢- الخلاف في خلق الأجساد قبل الأرواح أو العكس:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
فصل :
الخلاف في خلق الأجساد قبل الأرواح أو العكس:
وأما قول إسحاق: إن العلماء أجمعوا على أن قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ أنها الأرواح قبل الأجساد، فإسحاق - رحمه الله تعالى- قال بما بلغه وانتهى إلى علمه وليس ذلك بإجماع.
فقد اختلف الناس هل خلقت الأجساد قبل الأرواح أو معها على قولين.
حكاهما شيخنا وغيره. [أحكام ١٠٥٨/٢]
107