Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
فريق ضالة:
٣٣ - ضلال المتكلمة والفلاسفة في مسألة خلق العالم:
قال ابن القيم - رحمه الله:
ولنبسط الكلام على هذه المسألة بحول الله تعالى فنقول: قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المسألة المصرية في القرآن: اعلم أن المتكلمين من الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم سلكوا في إثبات حدوث العالم وإثبات الصانع طريقة مبتدعة في الشرع مضطربة في العقل وأوجبوها وزعموا أنه لا يمكن معرفة الصانع إلا بها، وتلك الطريق فيها مقدمات لها نتائج مجملة، فغلط كثير من سالكيها في مقصود الشارع ومقتضى العقل فلم يفهموا ما جاءت به النصوص النبوية ولم يحرروا ما اقتضته الدلائل العقلية، وذلك أنهم قالوا: لا يمكن معرفة الصانع إلا بإثبات حدوث العالم، ولا يمكن إثبات حدوث العالم إلا بإثبات حدوث الأجسام، قالوا: والطريق إلى ذلك هو الاستدلال بحدوث الأعراض على حدوث ما قامت به الأعراض، فمنهم من احتج بالحركة والسكون فقط ومنهم من احتج بالأكوان التي هي عندهم الاجتماع والافتراق والحركة والسكون، ومنهم من احتج بالأعراض مطلقاً وبنى الدليل على أنَّ مالا يخلو عن الحوادث فهو حادث لامتناع حوادث لا أول لها، فقال لهم المعارضون لهم من أهل الملل وغيرهم: أنتم أثبتم حدوث العالم بطريق وحدوث العالم لا يتم إلا مع نقيض ما أثبتموه، فما جعلتموه دليلاً على حدوث العالم لا يدل على حدوثه بل ولا يستلزم حدوثه والدليل لا بد أن يكون مستلزماً للمدلول بحيث يلزم من تحقق الدليل تحقق المدلول بل هو منافٍ لحدوث العالم مناقض له، وهو يقتضي امتناع حدوث العالم بل امتناع حدوثه شيء من الأشياء وهذا يقتضي بطلانه في نفسه وأنه لو صح لم يدل إلا على نقيض المطلوب ونقيض ما يقوله كل عاقل، فإن كل عاقل يعلم حدوث الحوادث في الجملة سواء قيل بقدم الأفلاك أو لم يقل بذلك، وذلك أن مبنى دليلكم على أن القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح الإرادة الأزلية التي نسبتها إلى جميع المرادات على السواء، ترجح مراداً على مراد بلا مرجح غير المرجح الذي نسبته إلى جميع المرجحات نسبة واحدة لا تتفاضل، ومن المعلوم أن ترجيح وجود الممكن على عدمه
108