124

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

إلى الإِسلام والتزم له أن ينصره إذا أسلم وقتل المشركين الذين لم يسلموا من النجشية السحرة وغيرهم، وهدم البدخانان وكسر الأصنام ومزق سدنتها كل ممزق وألزم اليهود والنصارى بالجزية والصغار، وبسببه ظهر الإسلام في المغول وأتباعهم.

وبالجملة فأمر هذا الطوسي وأتباعه في الاسلام والمسلمين أشهر وأعرف من أن يعرف ويوصف، ومع هذا فقد قيل إنه كان في آخر عمره يحافظ على الصلوات الخمس ويشتغل بتفسير البغوي وبالفقه ونحو ذلك، فإن كان قد تاب من الإلحاد فالله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، والله يقول: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]، لكن ما ذكره عنه هذا إن كان قبل التوبة لم يقبل قوله وإن كان بعد التوبة لم يكن قد تاب من باب الرفض بل من الإلحاد وحده، وعلى التقديرين فلا يقبل قوله والأظهر أنه كان يجتمع به وبأمثاله لما كان منجِّماً للمغول المشركين والالحاد معروف من حاله إذ ذاك انتهى كلام شيخ الإسلام. [القصيدة ٢٤٦/١]

٣٧- الأصول التي بنى عليها أهل الكلام اعتقادهم:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

قال شيخ الإسلام: وقالوا: إن دين الاسلام إنما يقوم على هذا الأصل وأنه لا يعرف أن محمداً رسول الله ﷺ إلا بهذا الأصل، فإنَّ معرفة الرسول ﷺ متوقفة على معرفة المرسل، فلا بد من إثبات العلم بالصانع أولاً ومعرفة ما يجوز عليه وما لا يجوز عليه قالوا: وهذا لا يمكن معرفته الا بهذا الطريق، ويقول كثيرٌ منهم: إنَّ هذه طريقة ابراهيم الخليل المذكورة في قوله ﴿لا أحب الآفلين﴾ قالوا: فإنَّ ابراهيم استدل بالأفول وهو الحركة والانتقال على أنَّ المتحرك لا يكون إلهاً قالوا: ولهذا يجب تأويل ما ورد عن الرسول ﷺ مخالفاً لذلك عن وصف الرب بالإِتيان والمجيء والنزول وغير ذلك فإنَّ كونه نبياً لم يعرف إلا بهذا الدليل العقلي، فلو قدح في ذلك لزم القدح في دليل نبوته فلم يعرف أنه رسول الله ﷺ وهذا ونحوه هو الدليل العقلي الذي نقول إنه عارض السمع، ونقول إذا تعارض السمع والعقل امتنع تصديقهما

122