Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
وتكذيبهما وتصديق السمع دون العقل لأن العقل هو أصل السمع فلو جُرح أصل الشرع كان جرحاً له، ولأجل هذا الطريق نفت الجهمية والمعتزلة الصفات والرؤية وقالوا القرآن مخلوق ولأجلها قالت الجهمية بفناء الجنة والنار ولأجلها قال العلاف: بفناء حركتها والتزم قوم لأجلها أن كل جسم له طعم ولون وريح فقال لهم الناس:
أما قولكم إن هذه الطريقة هي الأصل في معرفة الإسلام ونبوة الرسل فهذا ما يعلم فساده بالإضطرار من دين الإسلام، فإنه من المعلوم لكل من عرف حال الرسول ﷺ وأصحابه وما جاء به من الإيمان والقرآن أنه لم يدعُ الناس بهذه الطريقة أبداً ولا تكلم بها أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان، فكيف تكون هي أصل الإيمان والذي جاء بالإيمان وأفضل الناس إيمانا لم يتكلموا بها البتة ولا سلكها منهم أحد، والذين علموا أن هذه طريقة مبتدعة حزبان:
حزبٌ ظنوا أنها صحيحة في نفسها لكن أعرض السلف عنها لطول مقدماتها وغموضها وما يُخاف على سالكها من الشك والتطويل، وهذا قول جماعة كالأشعري في رسالته إلى أهل الثغر والخطابي والحليمي والقاضي أبي يعلى وابن عقيل وأبي بكر البيهقي وغير هؤلاء.
والثاني: قول من يقول: بل هذه طريقة باطلة في نفسها ولهذا ذمها السلف وعدلوا عنها، وهذا قول أئمة السلف كابن المبارك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وأبي يوسف ومالك بن أنس وعبد العزيز بن الماجشون وغير هؤلاء من السلف.
وحفص الفرد لما ناظر الشافعي في مسألة القرآن، وقال: القرآن مخلوق وكفَّره الشافعي، كان قد ناظره بهذه الطريقة وكذلك أبو عيسى محمد بن عيسى برغوث كان من المناظرين للإمام أحمد في مسألة القرآن بهذه الطريقة وقال لهم الناس: إن هذا الأصل الذي ادعيتم إثبات الصانع به وانه لا يعرف إثباتُ خالق للمخلوقات إلا به، هو بعكس ما قلتم بل هذا الأصل يناقض كون الرب خالقًا للعالم، ولا يمكن مع القول به القول بحدوث العالم ولا الرد على الفلاسفة، فالمتكلمون الذين ابتدعوه وزعموا أنهم به نصروا الإسلام وردوا به على أعدائه كالفلاسفة لا للإسلام نصروا
123