Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
ولا لعدوه كسروا، بل كان ما ابتدعوه مما أفسدوا به حقيقة الإسلام على من تبعهم فأفسدوا عقله ودينه واعتدوا به على من نازعهم من المسلمين وفتحوا لعدو الإسلام باباً إلى مقصوده، فإنَّ حقيقة قولهم: إنَّ الرب لم يكن قادراً ولا كان الكلام والفعل ممكناً له ولم يزل كذلك دائماً مدة او تقدير مدة لا نهاية لها ثم إنه تكلم وفعل من غير سبب اقتضى ذلك، وجعلوا مفعوله هو فعله وجعلوا فعله وإرادته بعلة قديمة أزلية والمفعول متأخراً وجعلوا القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح، وكل هذا خلاف المعقول الصريح وخلاف الكتاب السنة، وأنكروا صفاته ورؤيته وقالوا: كلامه مخلوق وهو خلاف دين الإسلام والذين اتبعوهم وأثبتوا الصفات قالوا يريد جميع المرادات بإرادة واحدة، وكل كلام تكلم به أو يتكلم به إنما هو شيء واحد لا يتعدد ولا يتبعض، وإذا رُئِي رُئي لا بمواجهة ولا معاينة، وإنه لم يسمع ولم ير الأشياء حتى وجدت، لم يقم به أنه موجود، بل حاله قبل أن يسمع ويبصر كحاله بعد ذلك إلى أمثال هذه الأقوال التي تخالف المعقول الصريح والمنقول الصحيح، ثم لما رأت الفلاسفة أنَّ هذا مبلغ علم هؤلاء، وأن هذا هو الإسلام الذي عليه هؤلاء علموا فساد هذا أظهروا قولهم بقدم العالم واحتجوا بأن تجدد الفعل بعد أن لم يكن ممتنع، بل لا بد لكل متجدد من سبب حادث فيكون الفعل دائماً، ثم ادَّعوا دعوى كاذبة لم يحسن أولئك أن يبينوا فسادها، وهو أنه إذا كان الفعل دائما لزم قدم الأفلاك والعناصر ثم لما أرادوا تقرير النبوة جعلوها فيضاً يفيض على نفس النبي ﷺ من العقل الفعال أو غيره من غير أن يكون ربّ العالمين يعلم له رسولاً معيناً، ولا يميز بين موسى وعيسى ومحمد - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين -ولا يعلم الجزئيات ولا نزل من عنده ملك بل جبريل هو خيالٍ يتخيل في نفس النبي ﷺ وهو العقل الفعال، وأنكروا أن تكون السماوات تنشقّ وتنفطر وغير ذلك مما أخبر به الرسول ﷺ، وزعموا أن ما جاء به الرسول ﷺ إنما أراد به خطاب الجمهور بما يخيل إليهم بما ينتفعون به من غير أن يكون الأمر في نفسه كذلك ومن غير أن تكون الرسل بينت الحقائق وعلمت الناس ما الأمر عليه ثم منهم من يفضل الفيلسوف على النبي ﷺ وحقيقة قولهم: أن الأنبياء كذبوا للمصلحة لما ادعوه من نفع الناس، وهل كانوا جهلاء؟ على قولين لهم إلى غير ذلك من أنواع الإلحاد والكفر الصريح
124