Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
وقلبه فکفروا به ولو شاء لو فقهم فآمنوا به وأطاعوه وأنه من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأنه لو شاء لآمن من في الأرض كلهم جميعا إيمانا يثابون عليه ويقبل منهم يرضى به عنهم وأنه لو شاء ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١١٢].
والقضاء والقدر عندهم أربع مراتب جاء بها نبيهم وأخبر بها عن ربه - تعالى -.
الأولى: علمه السابق بما هم عاملوه قبل إيجادهم.
الثانية: كتابة ذلك في الذكر عنده قبل خلق السموات والأرض.
الثالثة: مشيئته المتناولة لكل موجود فلا خروج لكائن عن مشيئته، كما لا خروج له عن علمه.
الرابعة: خلقه له وإيجاده وتكوينه فإنه لا خالق إلا الله والله خالق كل شيء فالخالق عندهم واحد وما سواه فمخلوق، ولا واسطة عندهم بين الخالق والمخلوق، ويؤمنون مع ذلك بحكمته وأنه حکیم في کل ما فعله وخلقه و أن مصدر ذلك جميعه عن حكمة تامة هي التي اقتضت صدور ذلك وخلقه وأنَّ حكمته حكمة حق عائدة إليه قائمة به كسائر صفاته، وليست عبارة عن مطابقة علمه لمعلومه وقدرته لمقدوره، كما يقوله نفاة الحكمة الذين يقرُّون بلفظها دون حقيقتها، بل هي أمر وراء ذلك وهي الغاية المحبوبة له المطلوبة التي هي متعلق محبته وحمده، ولأجلها خلق فسوى وقدر فهدى وأحيا وأسعد وأشقى وأضلَّ وهدى ومنع وأعطى، وهذه الحكمة هي الغاية والفعل وسيلة إليها فإثبات الفعل مع نفيها إثبات للوسائل ونفي للغايات وهو محال إذ نفي الغاية مستلزم لنفي الوسيلة، فنفي الوسيلة وهي الفعل لازم لنفي الغاية وهي الحكمة ونفي قيام الفعل والحكمة به نفي لهما في الحقيقة، إذ فعل لا يقوم بفاعله وحكمة لا تقوم بالحكيم شيء لا يعقل، وذلك يستلزم إنكار ربوبيته وإلهيته وهذا لازم لمن نفى ذلك ولا محيد له عنه، وإن أبى التزامه وأما من أثبت حكمته وأفعاله على الوجه المطابق للعقل والفطرة وما جاءت به الرسل لم يلزم من قوله محذور البتة بل قوله حق ولازم الحق حقٌّ كائناً ما كان.
والمقصود أن ورثة الرسل وخلفاءهم لكمال ميراثهم لنبيهم آمنوا بالقضاء والقدر والحكم والغايات المحمودة في أفعال الرب وأوامره، وقاموا مع ذلك بالأمر والنهي
130