Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
ذكرته في ملأ خير منهم، ومن تقرَّب إليَّ شبراً تقرَّبت إليه ذراعاً ومن تقرَّب إلي ذراعاً تقرَّبت إليه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة)، وفي الصحيحين وغيرهما ((الله أشدُّ فرحاً بتوبة عبده المؤمن، ممن أضلَّ راحلته بأرض دوية مهلكة، عليها طعامه وشرابه فنام تحت شجرة ينتظر الموت، فلما استيقظ إذا هو بدابته عليها طعامه وشرابه، فالله أشدُّ فرحاً بتوبة عبده من هذا براحلته)). وفي الصحيح ((يضحك الله إلى الرجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة)) وفي الصحاح والسنن والمسانيد من هذا شيء كثير يتعذر أو يتعسر إحصاؤه، وقد ذكر من ذلك شيئاً كثيراً.
ثم قال: وبهذا الأصل العظيم وما كان عليه سلف الأمة وأئمتها بل وعليه جماهير العقلاء وأكابرهم من جميع الطوائف حتى من الفلاسفة يظهر بطلان مذهب القائلين بالقدماء الخمسة. انتهى. [شرح القصيدة ٢٤٦/٢]
٤٩- لفظ الجمع في صيغ الدعاء والحمد والتشهد:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
والذي حُفظ من تحميد النبي ﷺ في المجامع العظام كخطبة الجمعة والخطبة في الحج عند الجمرة وخطبة الحاجة ((الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)).
وفيها كلها أشبه بلفظ الإفراد ((ونستعينه)) بلفظ الجمع ((ونحمده ونستغفره)) بلفظ الجمع.
فقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - قدس الله روحه - لما كان العبد قد يستغفر له ويستعين له ولغيره حسن لفظ الجمع في ذلك، وأما الشهادة لله بالوحدانية ولرسوله بالرسالة فلا يفعلها أحد عن غيره، ولا تقبل الشهادة بوجه من الوجوه ولا تتعلق شهادة الإنسان بشهادة غيره، المتشهد لا يتشهد إلا عن نفسه. هذا معنى كلامه. [صيغ الحمد ٦٥/١]
٥٠- الاستدلال بالصانع:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
أما الاستدلال بالصنعة فكثير وأما الاستدلال بالصانع فله شأن وهو الذي أشارت
148