Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
إليه الرسل بقولهم لأممهم ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ [إبراهيم: ١٠]، أي أيُشك في الله حتى يطلب إقامة الدليل على وجوده؟ وأي دليل أصح وأظهر من هذا المدلول؟ فكيف يستدل على الأظهر بالأخفى؟ ثم نبهوا على الدليل بقوله ﴿فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [فاطر: ١].
وسمعت شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية - قدس الله روحه - يقول كيف يطلب الدليل على من هو دليل على كل شيء.
وكان كثيراً ما يتمثل بهذا البيت:
وليس يصِح في الأذهان شيءٌ إذا احتاجَ النَّهارُ إلى دليل
ومعلومٌ أنّ وجود الرب تعالى أظهرُ للعقول والفطر من وجود النهار، ومن لم ير ذلك في عقله وفطرته فليتهمها. [مدارج السالكين ٦٠/١]
٥١- صعود الروح ونزولها:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وليس نزول الروح وصعودها وقربها وبعدها من جنس ما للبدن، فإنها تصعد إلى ما فوق السموات ثم تهبط إلى الأرض ما بين قبضها ووضع الميت في قبره وهو زمن يسير لا يصعد البدن وينزل في مثله.
وكذلك صعودها وعودها إلى البدن في النوم واليقظة وقد مثلها بعضُهم بالشمس وشعاعها فإنها في السماء وشعاعها في الأرض.
قال شيخنا وليس هذا مثلاً مطابقاً فإنَّ نفس الشمس لا تنزل من السماء والشعاع الذي على الأرض ليس هو الشمس ولا صفتها بل هو عرض حصل بسبب الشمس والجرم المقابل لها، والروح نفسها تصعد وتنزل.
وأما قول الصحابة للنبي ﷺ في قتلى: بدر كيف تخاطب أقواماً قد جيَّفوا مع إخباره بسماعهم كلامه فلا ينفي ذلك ردَّ أرواحهم إلى أجسادهم ذلك الوقت رداً يسمعون به خطابه، والأجساد قد جيَّفت فالخطابُ للأرواح المتعلقة بتلك الأجساد التي قد فسدت، وأما قوله تعالى ﴿وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] فسياق الآية يدل على أنَّ المراد منها أنَّ الكافر الميت القلب لا تقدر على أسماعه أسماعاً ينتفع به، كما أنَّ من في القبور لا تقدر على إسماعهم إسماعاً ينتفعون به ولم يرد-
149