Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
واستغفارهم للمؤمنين كنوح وإبراهيم ومحمد فالعبد بإيمانه قد تسبب إلى وصول هذا الدعاء إليه فكأنه من سعيه يوضحه أن الله - سبحانه - جعل الإيمان سببًا لانتفاع صاحبه بدعاء إخوانه من المؤمنين وسعيهم، فإذا أتى به فقد سعى في السبب الذي يوصل إليه وقد دل على ذلك قول النبي ﷺ لعمرو بن العاص ((إن أباك لو كان أقرّ بالتوحيد نفعه ذلك)) يعني العتق الذي فعل عنه بعد موته، فلو أتى بالسبب لكان قد سعى في عمل يوصل إليه ثواب العتق. وهذه طريقة لطيفة حسنة جدًا.
وقالت طائفة أخرى: القرآنُ لم ينف انتفاعَ الرجل بسعي غيره وإنما نفى ملكه لغير سعيه، وبين الأمرين من الفرق ما لا يخفى، فأخبر تعالى أنه لا يملك إلا سعيه، وأما سعى غيره فهو ملكٌ لساعيه، فإن شاء أن يبذله لغيره وإن شاء أن يبقيه لنفسه وهو سبحانه لم يقل لا ينتفع إلا بما سعى.
وكان شيخنا يختار هذه الطريقة ويرجحها. [الروح ١٢٩/١]
٥٣- دعاء: جمعنا الله وإياك في مستقر رحمته:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
قلت: اختلف السلف في هذه الدعوة(١) وذكرها البخاري في كتاب (الأدب المفرد) له، وحكى عن بعض السلف أنه كرهها وقال: مستقر رحمته ذاته. هذا معنى كلامه وحجة من أجازها ولم يكرهها الرحمة هنا المراد الرحمة المخلوقة ومستقرها الجنة.
وكان شيخنا يميل إلى هذا القول. انتهى. [بدائع الفوائد ٨٧٣/٤]
٥٤- إدراك الملائم والمنافي:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
أما اللذة ففسرت بأنها إدراك الملائم كما أن الألم إدراك المنافي.
قال شيخنا: والصواب أن يقال إدراك الملائم سبب اللذة وإدراك المنافي سبب الألم فاللذة والألم ينشآن عن إدراك الملائم والمنافي والإدراك سبب لهما.
[روضة المحبين ١٥٥/١]
(١) جمعنا الله وإياك في مستقر رحمته.
151