161

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

٢ - مسألة: اشتباه ثوب طاهر بنجس:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

ولو اشتبه ثوب طاهر بنجس انتقل إلى غيرهما.
فإن لم يجد فقيل: يصلي في كل ثوبٍ صلاةً ليؤدي الفرض في ثوب متيقن الطهارة، وقيل: بل يجتهد في أحد الثوبين ويصلي.
وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
قال: لأنَّ اجتناب النجاسة من باب الترك ولهذا لا تشترط له النية، ولو صلى في ثوب لا يعلم نجاسته ثم علمها بعد الصلاة لم يعد فإن اجتهد فقد صلى في ثوب يغلب على الظن طهارته وهذا هو الواجب عليه لا غير.
قلت: وهذا كما لو اشترى ثوبا لا يعلم حاله جاز له أن يصلي فيه اعتماداً على غلبة ظنه وإن كان نجسا في نفس الأمر، فكذلك إذا أداه اجتهاده إلى طهارة أحد الثوبين وغلب على ظنه جاز أن يصلي فيه وإن كان نجساً في نفس الأمر، فالمؤثر في البطلان العلم بنجاسة الثوب لا نجاسته المجهولة بدليل ما لو جهلها في الصلاة ثم علمها بعد الصلاة لم يعد الصلاة فهذا القول ظاهر جدا وهو قياس المذهب.
وقيل: يراعى في ذلك جانب المشقة فإذا كثرت الثياب اجتهد في أحدها وإن قلت [بدائع الفوائد ٧٧٦/٣] صلى بعدد الثياب النجسة وزاد صلاة وهو اختيار ابن عقيل.

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وأما مسألة الثياب التي اشتبه الطاهر منها بالنجس فهذه مسألة نزاع.
فذهب مالك في رواية عنه وأحمد إلى أنه يصلي في ثوب بعد ثوب حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر.
وقال الجمهور ومنهم أبو حنيفة والشافعي ومالك في الرواية الأخرى: إنه يتحرى فيصلي في واحد منها صلاة واحدة كما يتحرَّى في القبلة.
وقال المزني وأبو ثور: بل يصلي عرياناً ولا يصلي في شيء منها لأن الثوب النجس في الشرع كالمعدوم، والصلاة فيه حرام، وقد عجز عن السترة بثوب طاهر فسقط فرض السترة. وهذا أضعف الأقوال.
والقول بالتحري هو الراجح الظاهر سواء كثر عدد الثياب الطاهرة أو قل.

159