163

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

عليه أن يسأل عنه، فلو سأل لم يجب على المسئول أن يجيبه ولو علم أنه نجس ولا يجب عليه غسل ذلك.

ومر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يوماً فسقط عليه شيء من ميزاب ومعه صاحب له فقال: يا صاحب الميزاب ماؤك طاهر أو نجس؟ فقال عمر - رضي الله عنه - يا صاحب الميزاب لا تخبرنا ومضى. ذكره أحمد.

قال شيخنا: وكذلك إذا أصاب رجله أو ذيله بالليل شيء رطب ولا يعلم ما هو؟ لم يجب عليه أن يشمه ويتعرف ما هو؟ واحتج بقصة عمر - رضي الله عنه - في الميزاب.

وهذا هو الفقه فإن الأحكام إنما تترتب على المكلف بعد علمه بأسبابها وقبل ذلك هي على العفو فما عفا الله عنه فلا ينبغي البحث عنه. [إغاثة اللهفان ١٥٤/١]

٥ - مقدار ماء الوضوء وإنائه:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وثبت أيضا في الصحيح عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال كان الرجال والنساء على عهد رسول الله يتوضئون من إناء واحد والآنية التي كان - عليه السلام - وأزواجه وأصحابه ونساؤهم يغتسلون منها لم تكن من كبار الآنية ولا كانت لها مادة تمدها كأنبوب الحمام ونحوه ولم يكونوا يراعون فيضانها حتى يجري الماء من حافاتها كما يراعيه جهال الناس ممن بلي بالوسواس في جرن الحمام.

فهدي رسول الله الذي من رغب عنه فقد رغب عن سنته جواز الاغتسال من الحياض والآنية وإن كانت ناقصة غير فائضة ومن انتظر الحوض حتى يفيض ثم استعمله وحده ولم يمكن أحداً أن يشاركه في استعماله فهو مبتدع مخالف للشريعة.

قال شيخنا ويستحق التعزير البليغ الذي يزجره وأمثاله عن أن يشرعوا في الدين ما لم يأذن به الله ويعبدوا الله بالبدع لا بالاتباع. [إغاثة اللهفان ١٢٨/١]

٦ - أثر الخوض في الوحل والطين على الطهارة:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

ومن ذلك أن الناس في عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم كانوا يأتون المساجد حفاة في الطين وغيره.

161