164

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

قال يحيى بن وثاب قلت لابن عباس: الرجل يتوضأ يخرج إلى المسجد حافياً قال: لا بأس به. وقال كميل بن زياد: رأيت علياً - رضي الله عنه - يخوض طين المطر ثم دخل المسجد فصلى ولم يغسل رجليه. وقال إبراهيم النخعي: كانوا يخوضون الماء والطين إلى المسجد فيصلون، وقال يحيى بن وثاب كانوا يمشون في ماء المطر وينتضح عليهم. رواها سعيد بن منصور في سننه.

وقال ابن المنذر: وطئ ابن عمر بمنى وهو حافٍ في ماء وطين ثم صلى ولم يتوضأ قال: وممن رأى ذلك علقمة والأسود وعبدالله بن مغفل وسعيد بن المسيب والشعبي والإمام أحمد وأبو حنيفة ومالك وأحد الوجهين للشافعية قال: وهو قول عامة أهل العلم ولأن تنجيسها فيه مشقة عظيمة منتفية بالشرع كما في أطعمة الكفار وثيابهم وثياب الفساق شَربة المسكر وغيرهم.

قال أبو البركات ابن تيمية: وهذا كله يقوي طهارة الأرض بالجفاف لأن الإِنسان في العادة لا يزال يشاهد النجاسات في بقعة بقعة من طرقاته التي يكثر فيها تردده إلى سوقه ومسجده وغيرهما، فلو لم تطهر إذا أذهب الجفاف أثرها للزمه تجنب ما يشاهده من بقاع النجاسة بعد ذهاب أثرها، ولما جاز له التحفي بعد ذلك وقد علم أن السلف الصالح لم يحترزوا من ذلك ويعضده أمره - عليه الصلاة والسلام - بمسح النعلين بالأرض لمن أتى المسجد ورأى فيهما خبثاً ولو تنجست الأرض بذلك نجاسة لا تطهر بالجفاف لأمر بصيانة طريق المسجد عن ذلك لأنه يسلكه الحافي وغيره.

قلت: وهذا اختيار شيخنا - رحمه الله -.

وقال أبو قلابة: جفاف الأرض طهورها. [إغاثة اللهفان ١ / ١٥٠]

٧ - معنى قوله تعالى: ﴿ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

قال مالك في موطئه: أحسنُ ما سمعت في تفسير قوله ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الوقعة: ٧٩] أنها مثل هذه الآية التي في سورة عبس.

ومنها أن الآية مكية من سورة مكية تتضمن تقرير التوحيد والنبوة والمعاد وإثبات الصانع والرد على الكفار وهذا المعنى أليق بالمقصود من فرع عملي وهو حكم مس المحدث المصحف.

162